وهل قياس المستويات هذه قد تم عبر أجهزة دقيقة الملاحظة ، عرفت مدى النشاط الفكري ، وحجم المعلومات التي يملكها الأنبياء عبر العصور ، ثم طلعت علينا بهذه النتيجة ؟ . .
رابعاً : إن الأنبياء إنما يستمدون معارفهم ، وعلومهم وثقافاتهم من الله خالق الكون والحياة ، والمطلع على أسرار كل المخلوقات والمهيمن على مسيرها ، والواقف على مسارها . . فهل يستمد مثقفوا هذا العصر من مصدر أوثق وأوسع ثقافة ، وأعمق فكراً ، وأصح رأياً من مصدر معارف الأنبياء وعلومهم .
وأما إذا كان الحديث عن القابليات ، فليس ثمة ما يثبت أن استعداد وقابلية البشر للفهم وللوعي ، ولتلقي المعارف قد اختلف عما كان عليه عبر العصور ، بل قد نجد في الآيات ما يشير إلى عكس ذلك . .
قال تعالى : * ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ) * ( 1 ) .
فهل أثاروها بالجهل أم بالمعارف ، وبسلطان العلم ، وبدقة الممارسة ؟
خامساً : إن آدم ( عليه السلام ) الذي كان يعرف من اسم الله الأعظم خمسة عشر حرفاً ، لم يكن لديه مجتمع حتى يقال : إن ثقافته كانت في
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية 9 .