تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ولو أراد ذلك لم يعطهم الاختيار والإرادة . كما أنه لا يريد أن يقاتل هذا الإنسان ولا غيره من المخلوقات بالجيوش ، وبالأسلحة الفتاكة . . بل هو يريد للإنسان أن يصنع إنسانيته ، بمحض اختياره ، وبملء إرادته . ولكن هذا الإنسان هو الذي فشل في هذه المهمة . وقد كان فشله هذا واضحاً وفاضحاً ، فإنه رغم كل ما حباه الله به من أسباب النجاح ، من أجل أن يرتفع ويسمو بنفسه ، ولكنه أخلد إلى الأرض ، فخسر نفسه ، وخسر دنياه وآخرته . رغم أن الله سبحانه قد ضمنهما له ، لو أنه سار في حفظ الله ، وامتثل أوامره وزواجره . ثالثاً : إن ما أجراه الله على أولئك المفسدين في الأرض ، وما واجههم به من عذاب ، ليس لأجل أنه قد توسل بذلك لإنجاح مشروعه ، بل لأنه أراد أن يحفظ البشر ، والحياة كلها ، من أن تتعرض للفناء والدمار ، بسبب إفساد هؤلاء الناس ، وعنف إجرامهم . . وأما المعجزات والكرامات فهي سبل هداية ، وفواضل نعم ، وألطاف وهبات حبا الله سبحانه عباده بها . . إحساناً منه وكرماً . . رابعاً : أما بالنسبة للإنسان ومشروعه ، فإنه هو الذي أهلك البلاد والعباد ، وأفنى الأمم ، وأزال الحضارات . وهو لم يزل الجرثومة القاتلة التي تفتك بكل مواقع الخير ، والسعادة . . وتمنع عن الإنسان كل راحة ، ونعمة وصلاح وفلاح . . إنه لم يزل تنتقل من فشل إلى فشل ، ومن سئ إلى أسوأ . .