ولو أراد ذلك لم يعطهم الاختيار والإرادة .
كما أنه لا يريد أن يقاتل هذا الإنسان ولا غيره من المخلوقات بالجيوش ، وبالأسلحة الفتاكة . .
بل هو يريد للإنسان أن يصنع إنسانيته ، بمحض اختياره ، وبملء إرادته .
ولكن هذا الإنسان هو الذي فشل في هذه المهمة . وقد كان فشله هذا واضحاً وفاضحاً ، فإنه رغم كل ما حباه الله به من أسباب النجاح ، من أجل أن يرتفع ويسمو بنفسه ، ولكنه أخلد إلى الأرض ، فخسر نفسه ، وخسر دنياه وآخرته . رغم أن الله سبحانه قد ضمنهما له ، لو أنه سار في حفظ الله ، وامتثل أوامره وزواجره .
ثالثاً : إن ما أجراه الله على أولئك المفسدين في الأرض ، وما واجههم به من عذاب ، ليس لأجل أنه قد توسل بذلك لإنجاح مشروعه ، بل لأنه أراد أن يحفظ البشر ، والحياة كلها ، من أن تتعرض للفناء والدمار ، بسبب إفساد هؤلاء الناس ، وعنف إجرامهم . .
وأما المعجزات والكرامات فهي سبل هداية ، وفواضل نعم ، وألطاف وهبات حبا الله سبحانه عباده بها . . إحساناً منه وكرماً . .
رابعاً : أما بالنسبة للإنسان ومشروعه ، فإنه هو الذي أهلك البلاد والعباد ، وأفنى الأمم ، وأزال الحضارات . وهو لم يزل الجرثومة القاتلة التي تفتك بكل مواقع الخير ، والسعادة . . وتمنع عن الإنسان كل راحة ، ونعمة وصلاح وفلاح . .
إنه لم يزل تنتقل من فشل إلى فشل ، ومن سئ إلى أسوأ . .
مختصر مفيد — صفحة 259
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥٩