ولعل لحظة الشهادة كانت قد حضرت حين طلبوا من رب العزة أن يأذن لهم بذلك - ولم يعلموا - وجرى القضاء على سيد الشهداء ( عليه السلام ) ، قبل أن يتمكن هؤلاء المخلوقات من القيام بواجبهم . .
والخلاصة : أن هذا من الأمور الغيبية ، الممكنة عقلاً ، والتي لا تُعرف إلا بالنقل . . فإذا جاء النقل بذلك ، وكان مستجمعاً لشرائط الحجية ، أُخذ به . . وإن لم يكن كذلك ، فإن حجيته ترد ، ولكن دون أن يحق لأحد أن يتعرض لتكذيب المضمون ، ففي المورد الذي نتحدث عنه نقول : إن عدم صحة سند الحديث ، لا تعني أن مضمونه مكذوب . . بل ذلك يعني أنه لم يثبت . .
وقد ورد النهي عن تكذيب ما يرد عنهم من دون حجة ودليل ، بل يلزم رده إليهم ( عليهم السلام ) . .
فقد روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قوله : " والله ، إن أحب أصحابي إلي أورعهم وأفقههم ، وأكتمهم لحديثنا ، وإن أسوأهم عندي حالاً ، وأمقتهم إلي الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ، ويروى عنا فلم يقبله ، اشمأز منه وجحده ، وكفّر من دان به ، وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج ، وإلينا أسند ، فيكون بذلك خارجاً عن ولايتنا " ( 1 ) .
والحمد لله رب العالمين .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 165 ، وسائل الشيعة باب 8 من أبواب صفات القاضي حديث 39 .