أما بالنسبة للأمر الثاني ، فإننا نقول :
أولاً : قد ألمحنا آنفاً إلى أن الخلاف مع هذا البعض لا يزيله السكوت عن قضية " كسر الضلع " . . إذا لم تحل مشكلة إنكاره أو تشكيكاته بكل تلك الأمور العقائدية والإيمانية الخطيرة جداً . . فإن الأمر جليل والمصاب عظيم . . وإن مراجعة كتابنا : " مأساة الزهراء " وكتاب : " خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( عليها السلام ) " توضح جانباً من هذه المشكلة . .
ثانياً : هل إن سخونة الحوار وحرارة النقاش العلمي ، يوجب ترك الحق ، ويحتم التزام جانب الباطل ؟ ! . . وهل يجوز التخلي عن الاستدلالات الصحيحة ، والقوية لمجرد أن فلاناً يغضب ، أو ينزعج ، أو يتشنج ؟ ! . .
ولماذا يكون هناك تشنج إذا قيل : إن فلاناً من الناس مخطئ في اعتقاده ، أو إذا قيل للناس ، بعد أن أصر على الالتزام بالخطأ : لا تقبلوا منه هذه الفكرة أو تلك ؟ ! . .
ولماذا نهى أئمتنا شيعتهم عن الأخذ من أمثال المغيرة بن سعيد ، وأبي الخطاب ، والبطائني ، وغيرهم . مع أنهم كانوا شخصيات مرموقة ، ولها أهميتها في تلك المجتمعات ، وقد كان علي بن أبي حمزة البطائني ، وكيلاً للإمام ( عليه السلام ) . .
ثالثاً : إنه لو وجب ترك الأدلة بسبب أن الاستدلال بها يوجب الاختلاف ، لكان يجب على أمير المؤمنين أن لا يستدل على بطلان إمامة أولئك الغاصبين ببيان غاصبيتهم ، وأن لا يستدل الأئمة على أحقيتهم بالإمامة مقابل ظالميهم ، وغاصبي مقامهم . .
مختصر مفيد — صفحة 113
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٣