ولا شك أن معظم أحكام الإسلام هذه ، تحتاج إلى السلطة وإلى الهيمنة ، ليمكن إقامتها ، وفرضها ، وحفظها . .
فإذا كان الإسلام يرضى بعدم التصدي لإقامة النظام ، وتسلم زمام السلطة فذلك يعني : أنه يرضى بقتل المسلمين وبإستعبادهم ، ومنعهم من إقامة شعائر دينهم ، ومن إجراء أحكامه ، ولا يهمه تعطيل شرائعه ، وإسقاطها ، وإبطال تأثيرها .
وهذا ما لا بد من تنزيه ساحة المشرع الحكيم عنه ، وتبرئته منه . .
بل المتوقع هو أن يشرع الله سبحانه كل ما من شأنه حفظ شرعه ، وإقامة دينه ، وتطبيق أحكامه ، وقد قال تعالى : ( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) ( 1 ) .
إلا إذا كان تشريع التصدي لإقامة الدولة يوجب ذهاب أصل الدين . . فتضييع جانب منه يكون أولى من تضييعه كله . .
وهذا فرض وهمي لا حقيقة له . . فإن وجود سلبيات بهذا الحجم لهذا التشريع غير ظاهر ، بل الظاهر خلافه . .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى ، محمد وآله الطاهرين . .
هامش
( 1 ) سورة الشورى الآية 13 .