ثانياً : إن قيام دولة حق قبل ظهوره [ عليه السلام ] ، لا يعني ارتفاع التقية ، بل تبقى التقية في كثير من الموضوعات التي يوجب إظهارها - أحياناً - بلبلة في الاعتقاد ، أو يعرض المؤمنين إلى مصاعب ومتاعب مع الآخرين . .
وأخيراً نقول : إن الإسلام ليس مجرد طقوس وشعائر ، أو توجيهات روحية ، وأخلاقية ، وسلوكية ، يمارسها الناس أفراداً وجماعات .
بل هو دين الله ، وشريعته وأحكامه ، وفيه سياسات ، وفيه حدود وتعزيرات ، وهو يقتل القاتل ، ويرجم أو يجلد الزاني ، ويقطع يد السارق ، ويسجن ، ويعزر من يستحق السجن والتعزير ، وينفي من الأرض من حكمه النفي ، وما إلى ذلك . .
وفي هذا الإسلام أيضاً ، أمر بالمعروف ، ونهي عن المنكر ، بالقلب ، وباللسان ، وباليد . وفيه رفض للظلم ، ومواجهة للظالمين ، وهو يفرض قول كلمة الحق أمام السلطان الجائر . . ويفرض الجهاد دفاعاً عن بيضة الإسلام ، وحفظاً للمسلمين . .
وفي هذا الإسلام كذلك ، قضاء بين الناس ، وفصل لخصوماتهم ، كما أن فيه قتال للفئة الباغية حتى تفئ إلى أمر الله .
هذا بالإضافة إلى أحكام المواريث ، والتجارات والمعاملات ، وفيه أمور ليس لها مخاطب بخصوصه ، ولا بد من التصدي لإنجازها ، حفظاً للنظام العام ، وصيانة لحياة ومصالح الناس . . وفيه . . وفيه . .
مختصر مفيد — صفحة 183
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٣