التوبة في إحداث إرادة المغفرة للمذنب ، بعد أن كان مستحقاً للعقاب . . ولا تعني التوبة غلبة إرادة التائب على الإرادة الإلهية والعياذ بالله . .
ثالثاً : صحيح أن الله سبحانه ليس موقعاً للإنفعالات العاطفية ، ولكن ذلك لا يعني عدم قيام المعاني الملزومة لتلك الانفعالات في الذات الإلهية المقدسة ، فالله سبحانه رحيم بعباده ، رؤوف - يشتد غضبه على العصاة - يحب أهل الطاعة ، ويبغض الفاحش المتفحش ، وما إلى ذلك . .
وهناك أسباب تؤثر في إحداث إرادة إلهية لمقتضيات تلك المعاني وآثارها . . فقد يعمل ما يوجب غضب الله ، أو حب الله ، أو رحمة الله أو . . أو . . إلخ . . وذلك لا ينافي قدرته ، وإطلاق إرادته تعالى . .
وهو لا يعني أيضاً : أن الشافع صار يملك قدرة ذاتية في مقابل قدرة الله ، ولا أن العامل بما يوجب الرحمة أو الغضب قد عمل بقدراته الذاتية . . فما ذكره [ السيد فضل الله ] كله لا معنى له ، فيما يرتبط بمعنى الشفاعة . .
وقد اتضح أيضاً : أن قوله : إنه لا يفهم معنى للسببية في الدعاء والشفاعة والتوسل لا مبرر له . .
والحمد لله رب العالمين .
مختصر مفيد — صفحة 207
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٧