أن الله يريد نفي معنى الشفاعة التي تستبطن أن الشفيع يملك التأثير على المشفوع عنده ، وذلك لأن الله " ليس كمثله شئ حتى يساويه أو يتقدم عليه ليفرض إرادته على إرادته ، وليس موقعاً للإنفعالات العاطفية أو غيرها ليتأثر بها ، فهو الغني بذاته عن كل خلقه ، فلا يملك أحد عنده أي شئ ، بل هو المالك لهم في كل وجودهم . فلا معنى للشفاعة بالمعنى الذاتي للشفيع .
ولذلك كان النفي عن ملكية أحد للشفاعة عنده مساوقاً لنفي مساواة غيره له أو تأثيره عليه " .
إلى أن قال : " وهذا هو الذي يجعلنا لا نفهم معنى للسببية في الشفاعة ، والدعاء ، والمسألة ، بالمعنى الذاتي لارتباط المسبب بسبب ، بل نفهمها بالمعنى الجعلي الإذني للشفعاء والداعين والسائلين " .
ونلاحظ على كلامه :
أولاً : إن امتلاك التأثير لا يعني : أن الذي يؤثر يكون مساوياً ، أو متقدماً على المشفوع عنده . . بل يعني أنه عزيز عنده أثير لديه ، وقد تتعدد أسباب حصول هذه المكانة له . .
ثانياً : إن الشافع لا يفرض إرادته على إرادة الله ، بل تكون إرادته من مبادئ تكّون إرادة إلهية جديدة تتعلق بالغفران له ، تماماً كما تؤثر
مختصر مفيد — صفحة 206
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٦