خصوص الموارد ، التي يعجز فيها الإنسان عن السؤال ممن يثق به ولا يجد أي باب آخر لمعرفة الحق . . وهو أمر نادر جداً . . لكنه ليس فيه أي محذور ولا حيف بالنسبة إليهم أيضاً ، لأن هذه المشقات التي يتحملونها لا تذهب سدى ، بل يثيبهم الله عليها ، فإنه سبحانه لا يضيع عمل عامل ، من ذكر أو أنثى . .
والذي يسهل الأمر هو ما أشرنا إليه من أن الوصول إلى الحق لا ينحصر في باب واحد ، فكل إنسان له طريق إليه ، تناسب حاله ، وثقافته ودرجة وعيه ، والوسائل المتوفرة لديه . . وما إلى ذلك . .
كما أن اعجاز القرآن غير منحصر بجهته البيانية فليس ايمان غير العرب موقوفاً على ادراكهم الإعجاز البياني .
كما أن هناك أموراً يدركها الإنسان بفطرته ، وأموراً يدركها بعقله ، فلا حاجة فيها إلى تعلم لغة . .
يضاف إلى ذلك كله : أن مفاسد إنزال كتب بعدد لغات البشر عظيمة ، وجسيمة ، فلا بد من معالجة الأمر بأحد أمرين :
الأول : التدخل لإجبار البشر كلهم على النطق بلغة واحدة ، وفي هذا ظلم أكيد ، ومفاسد عظيمة ، وتضييع لفوائد جليلة ، وعوائد جميلة . .
الثاني : أن يكلفهم بالبحث وبذل الجهد ، ثم يعوضهم عن ذلك بالثواب الجزيل والأجر الجميل وهذا هو ما حصل بالفعل . .
مختصر مفيد — صفحة 131
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣١