تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
هامش
تسمية هذا الوجوب بالجواز إنما هي للرخصة في تركه إلى بدل ، فلا يندفع الاشكال بهذا التوهم ، هذا . ب - أصالة البراءة الثاني : أصالة البراءة عن وجوب تقليد خصوص الأعلم ، لكونه كلفة زائدة ، فيكون مخيرا في العمل بإحدى الفتويين ، حيث إن إيجاب العمل بفتوى خصوص الأفضل يوجب الضيق على العامي ، فينفي بأصالة البراءة ، نظير الشك في أن الواجب عتق مطلق الرقبة أو خصوص المؤمنة ، مع عدم إطلاق دليل ينفي اعتبار هذه الخصوصية كما إذا كان لبيا أو مجملا لفظيا ، فإنه ينفي التكليف بهذه الخصوصية بأصل البراءة . وبالجملة : فالمقام من صغريات التعيين والتخيير التي تجري فيها البراءة عن التعيينية ، هذا . وفيه : منع صغروية المقام لكبرى التعيين والتخيير التي تجري فيها البراءة . وتوضيح ذلك منوط بالإشارة إلى أقسام التخيير حتى يتضح حال المقام ، فنقول : أقسام التعيين والتخيير القسم الأول : التخيير العقلي الثابت في تعلق التكليف بطبيعة ذات أفراد ، فإن التخيير بين أفرادها يكون بحكم العقل ، والشك في هذا التخيير ينشأ من احتمال دخل خصوصية بعض الافراد في الحكم بحيث يختص حكم الطبيعة به ، دون غيره من الافراد ، كاحتمال دخل الايمان في وجوب عتق الرقبة . فإن كان لدليل الحكم المتعلق بالطبيعة إطلاق يدفع به احتمال دخل خصوصية الايمان في الحكم ، ويثبت به إطلاق الحكم لجميع أفراد الطبيعة على حد سواء . وإن لم يكن لدليل الحكم إطلاق يدفع الشك في دخل خصوصية الايمان بأصل البراءة ، لان قيدية الايمان مما تناله يد التشريع ، وفي رفعها منة ، فتجري فيها البراءة ، وبها يرتفع الشك في التعيينية . القسم الثاني : التخيير الشرعي الذي يتكفله الخطاب كخصال الكفارة ، فإن التخيير فيها شرعي واقعي ، وليس للعقل فيه دخل أصلا ، فإذا شك في وجوب إحداها جرت فيها البراءة . القسم الثالث : التخيير العقلي الثابت في باب التزاحم ، فإن الواجبين المتزاحمين كإنقاذ الغريقين وإطفاء الحريقين يشتمل كل منهما على مصلحة موجبة لجعل الوجوب لكل واحد منهما تعيينا ، إلا أن عدم قدرة المكلف على امتثالهما معا أوجب حكم العقل بالتخيير بينهما مع تساوي
منتهى الدراية — صفحة 563 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج