تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
هامش
بفتوى المفضول . فإنه يقال : إن أدلة التقليد لا تشمل الفتويين المتعارضتين ، فمقتضى القاعدة تساقطهما . إلا أن الاجماع المدعى على عدم تساقطهما يقتضي لزوم الاخذ بإحداهما . وحينئذ فإن كان المجتهدان متساويين في الفضيلة حكم العقل بالتخيير بين الفتويين . وإن كانا متفاضلين فيها حكم العقل بلزوم الاخذ بفتوى الأفضل ، دون التخيير ، لفقدان ملاكه وهو التساوي . وبالجملة : فلا دليل على التخيير بين فتويي الفاضل والمفضول ، لا من العقل ، لتقبيحه الاخذ بالمرجوح مع وجود الراجح ، ولا من النقل ، لعدم شمول أدلة التقليد للفتويين المتعارضتين كما مر آنفا . وفي الاشكال الثاني : أن أصالة التعيينية التي هي جارية في المسألة الأصولية حاكمة على الاحتياط الجاري في المسألة الفقهية ، لأنهما كالشك السببي والمسببي ، حيث إن الأصل الجاري في المسألة الأصولية يزيل الشك في المسألة الفقهية . وبالجملة : فشي من الاشكالين المزبورين لا يوجب الخدشة في أصالة التعيينية الموجبة لتعين العمل بفتوى الأفضل ، والله العالم . إذا اتضح الأصل الذي يعول عليه في المسألة يقع الكلام في أدلة المانعين والمجوزين . اعلم : أن المسألة ذات قولين : أحدهما تعين تقليد الأفضل ، وعدم جواز تقليد المفضول ، وهذا القول هو المعروف بين الأصحاب وجماعة من العامة ، وفي تقريرات شيخنا الأعظم ( قده ) : ( بل هو قول من وصل إلينا كلامه من الأصوليين كما عن النهاية ) وفي المعالم : ( هو قول الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم ) . وعن المحقق الثاني ( قده ) ( دعوى الاجماع صريحا على ذلك ) وعن التقريرات : ( ويظهر من السيد في الذريعة كونه من مسلمات الشيعة ) . وثانيهما : الجواز أي التخيير بين الفاضل والمفضول ، وعدم تعين تقليد الفاضل ، وهو المنسوب في التقريرات المشار إليها ( إلى جماعة ممن تأخر عن الشهيد الثاني ( قده ) تبعا للحاجبي والعضدي والقاضي وجماعة من الأصوليين والفقهاء ، وصار إليه جملة من متأخري أصحابنا حتى صار في هذا الزمان قولا معتدا به ، والأقرب ما هو المعروف بين أصحابنا ) . وكيف كان ففي المسألة قولان : الأول جواز تقليد المفضول كما عليه جماعة ، والثاني المنع كما عليه المشهور ، فهنا مبحثان أحدهما في المنع ، والاخر في الجواز .