هامش
العقوبة ، فإن الاحتياط محرز عملي للواقع ، وفتوى الأعلم حجة عليه قطعا بعد البناء على جواز أصل التقليد ، فإن فتوى الأعلم حينئذ معلومة
الحجية إما تعيينا بناء على وجوب تقليد الأعلم ، وإما تخييرا بناء على عدم وجوبه تعيينا ، فأصالة التعيينية محكمة ، ومقتضاها وجوب
تقليد الأعلم ، وعدم الاكتفاء في سقوط التكليف الإلزامي بالعمل بقول المفضول ، لكونه إطاعة احتمالية لم ينهض على جواز الاكتفاء بها
دليل .
وهذا الأصل - أي أصالة التعيينية - مرجع مطلقا أي سواء أكان الشاك في اعتبار قول المفضول نفس المجتهد أم العامي ، لان مرجع
الشك في الفراغ وبراءة الذمة هو قاعدة الاشتغال المقتضية للزوم العمل بفتوى الأفضل .
والاشكال في أصالة التعيينية تارة بما عن المحقق القمي ( قده ) في القوانين من قوله : ( لا يقال إن الأصل حرمة العمل بالظن ، خرج الأقوى
بالاجماع ، ولا دليل على العمل بالأضعف ، لأنا نقول :
قد بينا سابقا أنه لا أصل لهذا الأصل ، فلا نعيد . واشتغال الذمة أيضا لم يثبت إلا بالقدر المشترك المتحقق في ضمن الأدون ، والأصل عدم
لزوم الزيادة ) .
وأخرى : بمعارضة هذا الأصل بالاحتياط في المسألة الفرعية ، كما إذا أفتى المفضول بما يوافق الاحتياط كوجوب جلسة الاستراحة على
خلاف فتوى الأفضل بعدم وجوبها .
مندفع ، إذ في الاشكال الأول : أن إنكار حرمة العمل بالظن إن كان لأجل عدم الدليل على حرمة العمل به ، ففيه منع واضح ، لدلالة الآيات
والروايات الناهية عن العمل بالظن بوضوح على ذلك ، وإن كان لأجل الأصل الثانوي المستنتج من دليل الانسداد القاضي باعتبار الظن
وجواز العمل به ففيه :
أن دليل الانسداد يجري في حق من تمت له مقدماته ، وليس العامي ممن تمت له مقدمات الانسداد ، فلا يجري في حقه ، إذ من مقدماته
انسداد باب العلمي أي الظن الخاص ، وذلك غير منسد على العامي ، لوجوب رجوع الجاهل إلى العالم ، فلا إشكال في حرمة العمل بالظن
إلا ما خرج ، ومن المعلوم أن الخارج قطعا هو فتوى الأفضل . وخروج فتوى المفضول مشكوك فيه ، فيبقى تحت أصالة حرمة العمل
بالظن .
لا يقال : إن مقتضى إطلاق دليل التخصيص - وهو ما دل على جواز التقليد - خروج فتوى الفقيه مطلقا سواء أكان فاضلا أم مفضولا عن
عموم حرمة العمل بالظن ، ومقتضى هذا الاطلاق جواز العمل