ليس ( 1 ) من نقض اليقين بالشك ، بل ( 2 ) باليقين . وعدم ( 3 ) رفع اليد عنه
شرح
الثاني : ما يستفاد من كلماته في الاستدلال بالاخبار وفي التنبيه الثاني من أن موضوع الاستصحاب هو نقض الحجة باللاحجة ، والامارة
المعتبرة حجة رافعة لهذا الموضوع ، وبيانه : أنه قد تقدم في الاستدلال بصحاح زرارة وغيرها كون قوله عليه السلام : ( فليس ينبغي لك
أن تنقض اليقين بالشك ) إرشادا إلى قضية ارتكازية عقلائية وهي أنه لا ينبغي نقض اليقين لكونه أمرا مبرما بالشك لكونه موهونا ،
ومن المعلوم أن التعليل بهذه الكبرى لا يختص باليقين والشك ، بل هو شأن كل حجة في قبال ما ليس بحجة ، فالمذموم عند العقلاء رفع
اليد عن الدليل بغير الدليل .
وحيث إن المفروض حجية الامارة غير العلمية كخبر العدل والبينة كان نقض اليقين السابق بسبب الحجة مما ينبغي بنظرهم ، هذا .
والفرق بين هذين التقريبين واضح ، لابتناء الوجه الأول على أن مؤدى الامارة حكم معلوم بعنوان ثانوي أي بعنوان ما قامت الامارة
عليه ، فيتحقق اليقين الناقض بقيام الامارة ، وهذا بخلاف الوجه الثاني ، لعدم ابتنائه على إفادة الامارة لليقين بالواقع بعنوان ثانوي ،
وإنما يبتني على التصرف في اليقين والشك بإرادة الحجة واللاحجة منهما ، لان العرف الملقى إليه خطاب ( لا تنقض ) لا يرى خصوصية في
وصفي اليقين والشك ، لان المناط عنده في عدم حسن النقض هو رفع اليد عن الحجة بما لا يكون حجة ، وحيث إن الامارة حجة تعبدا فهي
رافعة لموضوع الاستصحاب وإن لم تورث اليقين . ويرد على كلا الوجهين إشكال تقديم الامارة على الاستصحاب مع أنه حجة أيضا ،
وسيأتي التعرض له ولجوابه عند تعرض المصنف له .
( 1 ) خبر ( فان ) و ( بسبب ) متعلق ب ( رفع ) وضمير ( خلافه ) راجع إلى ( اليقين ) :
( 2 ) يعني : بل من نقض اليقين باليقين ، أي بالحجة الموجبة لليقين بعنوان ثانوي ، وهذا إشارة إلى أول الوجهين المتقدمين لتقريب
الورود .
( 3 ) إشارة إلى إشكال ، وهو : أنه على تقدير الورود - المبني على إرادة الحجة