وفيه : أن قضية عدم اعتباره - لالغائه ( 1 ) أو لعدم ( 2 ) الدليل على اعتباره - لا يكاد ( 3 ) يكون إلا عدم إثبات مظنونه
[ 1 ] به تعبدا ليترتب
شرح
متعلقا اليقين والشك ، فتدبر .
( 1 ) كما في الصورة الأولى وهي قيام الدليل الخاص على عدم اعتبار الظن كالقياس ، وضميرا ( اعتباره ، لالغائه ) راجعان إلى الظن .
( 2 ) معطوف على ( لالغائه ) وهو الصورة الثانية أعني عدم اعتبار الظن لأجل عدم الدليل على اعتباره ، فاللام في ( لالغائه ) و ( لعدم )
تعليل لعدم اعتبار الظن .
( 3 ) خبر ( أن قضية ) يعني : لا يكاد يكون مقتضى عدم اعتبار الظن في كلتا الصورتين المزبورتين إلا عدم إثبات مضمون ذلك الظن به
شرعا ، فاعتباره يوجب ثبوت مضمونه كذلك . وتوضيح ما أفاده في الجواب عن الأمر الخامس الذي ذكره شيخنا الأعظم ( قده ) هو : أن
مقتضى عدم اعتبار ظن ليس عقدا إيجابيا وهو ترتيب آثار الشك المتساوي طرفاه على وجود الظن غير المعتبر حتى يجري فيه
الاستصحاب الذي هو من آثار هذا الشك ، بل مقتضاه عقد سلبي وهو عدم ثبوت المظنون بهذا الظن ليترتب عليه آثاره الشرعية ، فلو
كان متيقنا بطهارة ثوبه مثلا ، ثم شهد عدل واحد بنجاسته ، وقلنا بعدم اعتبار شهادة عدل واحد في الموضوعات ، فان معنى عدم
اعتبار شهادته عدم ثبوت نجاسة الثوب بها ، لا ثبوت آثار الشك بها التي منها الاستصحاب ، إذ العقد السلبي لا يستلزم العقد الايجابي ،
وتنزيل الظن غير المعتبر منزلة الشك في الآثار الشرعية .
وبالجملة : فعدم اعتبار الظن ليس معناه ثبوت آثار الشك له ، بل معناه عدم ثبوت مضمونه شرعا ، وعليه فهذا الأمر الخامس لا يصلح
لاثبات اعتبار الاستصحاب مع الظن بالخلاف ، بل لا بد من الرجوع إلى الوجوه الأخر في إثباته .
هامش
[ 1 ] الأولى إبداله ب ( المظنون به ) يعني : لا يكاد يكون إلا عدم إثبات الحكم المظنون بالظن غير المعتبر تعبدا .