پاورقی
لترتب الأثر بالنحو المزبور على كل منهما ، ضرورة أنه بعد تحقق الطهارة يعلم بجواز فعل المشروط بالطهارة ، كما أنه بعد وقوع
الحدث يعلم بعدم جواز فعله .
وبالجملة : فالمستصحب هو نفس الطهارة والحدث ، لا أثرهما المسبب عنهما حتى يجري الاستصحاب في ضد الحالة السابقة فقط ،
ويحكم بالطهارة فيما إذا كانت الحالة السابقة قبل الزمانين هي الحدث ، أو بالحدث فيما إذا كانت هي الطهارة ، إذ لا موجب لجعل المتيقن
خصوص الأثر المسبب عن الحالتين كما عرفت مفصلا .
فالمتحصل : أن المعتبر في الاستصحاب هو وجود الأثر الشرعي عند وجود المستصحب وإن لم يكن مسببا وناشئا عنه ، فلا مانع من
جريان الاستصحاب في الحادثين مع الجهل بتاريخهما سواء علمت حالته السابقة عليهما أم لم تعلم .
نعم قد تقدم عدم جريان الاستصحاب فيهما ، إما لعدم إحراز اتصال زمان اليقين بالشك كما عليه المصنف ، وإما لعدم كون الشك فيهما
في الامتداد كما عليه شيخنا العراقي .
ثالثتها : ما عن العلامة في بعض كتبه من التفصيل بين الجهل بالحالة السابقة على الحادثين وبين العلم بها ، بلزوم التطهير في الأول ،
والاخذ بالحالة السابقة في الثاني ، استنادا في الثاني إلى سقوط الأصل في الطرفين ، لتكافئهما والرجوع إلى الحالة السابقة على الحالتين .
وأورد عليه تارة : بأنه لا مجال لاستصحاب الحالة السابقة مع العلم بارتفاعها ، ولذا قيل : إن إطلاق الاستصحاب عليه مسامحة . وأخرى :
بأنه يحتمل تعاقب الوضوءين في صورة كون الحالة السابقة هي الطهارة ، أو تعاقب الحدثين في صورة كونها هي الحدث ، ومع هذا
الاحتمال لا وجه للاخذ بالحالة السابقة .
لكن لا يرد عليه شئ من هذين الاشكالين بعد ملاحظة كلامه في المختلف وتبين مرامه ، قال ( قده ) في محكي المختلف : ( إذا تيقن عند
الزوال أنه نقض طهارة