شرح
خمريته منوط بالثبات فرديته الطبيعة الخمر ، وبإثبات الملازمة بين بقاء الفرد وبقاء الطبيعة التي هي موضوع الحكم حقيقة ، ومن
المعلوم أن هذه الملازمة عقلية وليست بشرعية .
وبالجملة : فإثبات حكم الطبيعة للموضوع الخارجي بإجراء الأصل فيه موقوف على مثبتية الأصل . قال شيخنا الأعظم ( قده ) في مقام تعميم
حجية الأصل المثبت ، وعدم الفرق في مثبتيته بين كون لازم المستصحب متحدا معه في الوجود وبين كونه مغايرا له في الوجود ما
لفظه : ( لا فرق في الامر العادي بين كونه متحد الوجود مع المستصحب بحيث لا يتغايران إلا مفهوما كاستصحاب بقاء الكر في الحوض
عند الشك في كرية الماء الباقي فيه ، وبين تغايرهما في الوجود كما لو علم بوجود المقتضي لحادث على وجه لولا المانع حدث وشك
في وجود المانع ) .
وقد دفع المصنف هذا التوهم بما محصلة : منع إطلاق حكمه ( قده ) بمثبتية الاستصحاب ، والتفصيل بين كون الواسطة متحدة وجودا مع
المستصحب ومغايرة له ، وتوضيحه منوط ببيان أمرين :
أحدهما : أن المعتبر في الحمل اتحاد الموضوع والمحمول وجودا ، فان اتحدا مفهوما أيضا وكان اختلافهما بنحو من الاعتبار كالاجمال
والتفصيل في الحد والمحدود فهو الحمل الأولي الذاتي ، وإن تعددا مفهوما فهو الحمل الشائع الصناعي .
وعلى هذا فمحمولات القضايا تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول : أن يكون المحمول ذاتي الموضوع وحقيقته التي هي جنسه وفصله ، وهي الذاتي في باب الايساغوجي كحمل ( الحيوان الناطق )
على الانسان الثاني : أن يكون المحمول عنوانا مشتقا من مبدأ قائم بذات الموضوع ومنتزع عن نفس ذاته ، بأن يكفي ذاته في انتزاعه
من دون حاجة إلى ضم ضميمة ، كالامكان الذي ينتزع من ذات الانسان مثلا ويحمل ما يشتق منه عليه ، فيقال :
( الانسان ممكن ) وكذا الزوجية ونحوها من لوازم الماهيات ، فيقال : ( الأربعة