قلت ( 1 ) : نعم ( 2 ) ، ولكن الظاهر أنه أخذ كشفا عنه ومرآة لثبوته
ليكون ( 3 ) التعبد في بقائه ، والتعبد ( 4 ) مع فرض ثبوته إنما يكون في
بقائه ، فافهم ( 5 ) .
شرح
للواقع ليس يقينا بالثبوت ، فلا يشمل دليل الاستصحاب مؤديات
الامارات .
( 1 ) هذا دفع الاشكال ، ومحصله كما تقدم هو : كون اليقين بالثبوت
مأخوذا طريقا إلى الواقع من دون أن يكون موضوعا للتعبد بالبقاء ،
بل الموضوع له هو الواقع المنكشف باليقين ، والتعبير عنه باليقين إنما
هو لما تعارف من التعبير عن ثبوت شئ باليقين به كما مر
سابقا .
( 2 ) هذا تصديق للاشكال وهو أخذ اليقين بالشئ دخيلا بحسب أدلة
الاستصحاب في التعبد بالبقاء والمفروض انتفاء اليقين في
الامارات ، ولكن أورد عليه بأن الظاهر أن اليقين في أخبار
الاستصحاب لم يؤخذ موضوعا ، بل أخذ كشفا عن متعلقه ومرآة
لثبوته
ليكون التعبد وجعل الحكم المماثل في بقائه ، وضمير ( أنه ) راجع إلى
( اليقين ) وضمائر ( عنه ، لثبوته ، بقائه ) راجعة إلى ( الشئ ) .
( 3 ) تعليل لاخذ اليقين مع دخله الموضوعي في التعبد بالبقاء ،
وحاصل التعليل : الإشارة إلى أن التعبد في الاستصحاب إنما يكون في
البقاء فقط دون الثبوت ، والشك في بقاء شئ متفرع على حدوثه ، فلا
بد من إحرازه حتى يكون بقاؤه موردا للتعبد الاستصحابي .
( 4 ) يعني : ومن المعلوم أن التعبد بشئ مع ثبوته بحجة يقينا كانت أو
غيره يكون في مرحلة بقائه دون ثبوته المفروض قيام الحجة
عليه ، وضميرا ( ثبوته ، بقائه ) راجعان إلى الشئ .
( 5 ) لعله إشارة إلى : أن حمل اليقين على الطريقية خلاف الظاهر الذي
لا يصار إليه بلا قرينة ، بداهة أن الأصل في كل عنوان يؤخذ في حيز
خطاب من الخطابات الشرعية هو الموضوعية لا الطريقية .