تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح
أو إشارة إلى : أن المراد باليقين ليس هو خصوص الاعتقاد الجازم ، بل مطلق الحجة سواء أكانت ذاتية كاليقين أم جعلية كالأمارات الشرعية ، حيث إنها بدليل حجيتها تصير كالعلم في الاعتبار وعدم الاعتناء باحتمال الخلاف فيها ، فان هذا الاحتمال ملغى في العلم عقلا وفي الامارات نقلا ، كما أن المراد باليقين الناقض في قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : ( ولكنه ينقضه بيقين آخر ) هو مطلق الحجة لا خصوص العلم كما يظهر من تسالمهم في موارد على جعل الناقض أمارات يكون كشفها عن الواقع ضعيفا ، كحكمهم بالتذكية إذا كان أكثر أهل البلد مسلمين واشترى اللحم أو الجلد من مجهول الحال ، فانقطع أصالة عدم التذكية بالغلبة مع أنها لا تفيد الظن أحيانا فضلا عن اليقين . وكحكمهم بتحيض المبتدأة في الشهر الثالث بمجرد رؤية الدم بالصفات التي رأته في الشهرين المتقدمين مع اقتضاء استصحاب الطهر بقاءه . وكحكمهم باعتبار إخبار المرأة بالحيض وبكونها خلية مع اقتضاء الاستصحاب الطهر وكونها معتدة أو ذات بعل . وكذا في موارد إخبار ذي اليد كإخبار الحجام بتطهير موضع الحجامة مع اقتضاء الاستصحاب بقاء النجاسة ، وهكذا غيرها . والمستفاد من مجموعها أن الشارع الأقدس جعل الامارة أمرا مبرما صالحا لنقض اليقين السابق ، ومن المعلوم أن قرينة المقابلة تقتضي إرادة مطلق الحجة وان كانت تعبدية من اليقين المنقوض وهو اليقين بالحدوث أيضا . والحاصل : أنه بناء على حجية الامارات على الطريقية يراد باليقين في الاستصحاب مطلق الحجة ، وبه يندفع الاشكال ، إذ المعيار هو الثبوت السابق المحرز بحجة سواء أكانت عقلية أم نقلية . فلا يرد أنه لا قرينة على إرادة مطلق الحجة من اليقين المنقوض ، إذ في المقابلة ودليل اعتبار الامارة كفاية في صحة إرادة مطلق الحجة منه . فعلى هذا يكون اليقين في الاستصحاب مأخوذا موضوعا على وجه الطريقية دون الصفتية . لكن المصنف ( قده ) أنكر قيام الامارة مقام
منتهى الدراية — صفحة 331 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج