شرح
أو إشارة إلى : أن المراد باليقين ليس هو خصوص الاعتقاد الجازم ، بل
مطلق الحجة سواء أكانت ذاتية كاليقين أم جعلية كالأمارات
الشرعية ، حيث إنها بدليل حجيتها تصير كالعلم في الاعتبار وعدم
الاعتناء باحتمال الخلاف فيها ، فان هذا الاحتمال ملغى في العلم عقلا
وفي الامارات نقلا ، كما أن المراد باليقين الناقض في قوله عليه السلام
في صحيحة زرارة : ( ولكنه ينقضه بيقين آخر ) هو مطلق الحجة لا
خصوص العلم كما يظهر من تسالمهم في موارد على جعل الناقض
أمارات يكون كشفها عن الواقع ضعيفا ، كحكمهم بالتذكية إذا كان
أكثر أهل البلد مسلمين واشترى اللحم أو الجلد من مجهول الحال ،
فانقطع أصالة عدم التذكية بالغلبة مع أنها لا تفيد الظن أحيانا فضلا
عن اليقين . وكحكمهم بتحيض المبتدأة في الشهر الثالث بمجرد رؤية
الدم بالصفات التي رأته في الشهرين المتقدمين مع اقتضاء
استصحاب الطهر بقاءه . وكحكمهم باعتبار إخبار المرأة بالحيض
وبكونها خلية مع اقتضاء الاستصحاب الطهر وكونها معتدة أو ذات
بعل . وكذا في موارد إخبار ذي اليد كإخبار الحجام بتطهير موضع
الحجامة مع اقتضاء الاستصحاب بقاء النجاسة ، وهكذا غيرها .
والمستفاد من مجموعها أن الشارع الأقدس جعل الامارة أمرا مبرما
صالحا لنقض اليقين السابق ، ومن المعلوم أن قرينة المقابلة تقتضي
إرادة مطلق الحجة وان كانت تعبدية من اليقين المنقوض وهو اليقين
بالحدوث أيضا .
والحاصل : أنه بناء على حجية الامارات على الطريقية يراد باليقين في
الاستصحاب مطلق الحجة ، وبه يندفع الاشكال ، إذ المعيار هو
الثبوت السابق المحرز بحجة سواء أكانت عقلية أم نقلية . فلا يرد أنه لا
قرينة على إرادة مطلق الحجة من اليقين المنقوض ، إذ في المقابلة
ودليل اعتبار الامارة كفاية في صحة إرادة مطلق الحجة منه . فعلى هذا
يكون اليقين في الاستصحاب مأخوذا موضوعا على وجه الطريقية
دون الصفتية . لكن المصنف ( قده ) أنكر قيام الامارة مقام