هامش
في الحدود .
وفي الثاني : أن العمل باليقين السابق تعبدا وان لم يعقل لولا عروض
الشك ، الا أن هذا المقدار لا يدل على موضوعيته في الأصول
العملية ، لوضوح أن الامر كذلك في جميع الامارات والطرق غير
العلمية ، فإنه لولا الجهل بالواقع لا معنى للتعبد بخبر العدل والبينة
ونحوهما ، مع أنه لم يؤخذ الشك فيها موضوعا بل أخذ فيها موردا كما
تقرر في محله . وعليه فالتصريح بالشك في التعريف أولى من
إهماله اتكالا على الاشعار الذي لا يكتفي به في الحدود .
هذا كله مضافا إلى أن غرض الأصحاب تعريف الاستصحاب الذي
يعد من الأدلة ، ومقتضاه صلاحية المعرف للاتصاف بالدليلية
والحجية
بحيث يصح حمل الحجة عليه بالحمل الشائع ، مع وضوح أن ( إبقاء ما
كان ) بمعنى الحكم ببقائه مما لا يصح حمل الحجة عليه ، لتصريح
الشيخ الأعظم ( قده ) في رد كلام السيد العلامة الطباطبائي القائل بأن
( لا تنقض ) دليل الاستصحاب ، وهو دليل الحكم الشرعي ( بأن لا
تنقض دليل الاستصحاب ، وليس هو دليلا على شئ من الاحكام ،
لكونه بنفسه حكما كليا مثل لا ضرر ) ومن المعلوم أن هذا المعنى
أجنبي عن دعوى الأصحاب لحجية الاستصحاب وعدهم له من
الحجج . هذا ما يتعلق بتعريف الشيخ .
والظاهر أن هذا الاشكال يرد على كلا التعريفين اللذين ذكر هما
المصنف في الحاشية والمتن ، ولكنه ( قده ) تخلص منه بجعل مفاد
الحجة هنا الثبوت وإرجاع البحث إلى تحقق الصغرى كما هو الحال
في حجية خبر الثقة ، فمعنى حجية الاستصحاب : ثبوت حكم الشارع
ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم ، وإلا فمع فرض تحققه لا مجال
للنزاع في حجيته ، كما لا خلاف في حجية مفهوم الوصف واللقب ، إذ
البحث فيهما صغروي ، فالقائل به انما يقول بانعقاد المفهوم وثبوته ،