.
للحكم .
الثالث : أن العدم الأزلي ليس حكما مجعولا شرعيا ، وانما هو قابل للجعل الشرعي ، وجعله انما يكون بتشريع علة بقائه ، كجعله متعلقا
للنهي ، أو موردا للاستصحاب ، حيث إن العدم في هاتين الصورتين مجعول شرعي .
الرابع : أن المرفوع بحديث نفي الضرر في قضية سمرة كما تقدم سابقا هو إما سلطنته على إبقاء عذقه ، وإما حرمة تصرف الأنصاري
في مال سمرة ، فليس المرفوع بالحديث عدم تسلط الأنصاري على قلع العذق حتى يقال : ان حديث نفي الضرر رافع للأحكام العدمية
كالوجودية .
7 - شمول القاعدة للضرر الاختياري والقهري
الأمر السابع : الظاهر أنه لا فرق في الضرر الموضوع لحديث نفي الضرر بين كونه اختياريا كما إذا أوجد المكلف ما يوجب مرضه المانع
عن الصوم أو الطهارة المائية أو الصلاة قائما ، أو الحج مباشرة ، أو غير ذلك من الموارد ، وغير اختياري كالأمثلة المزبورة مع عدم
كون المرض بفعله الاختياري ، فإنه يسقط وجوب هذه الأمور في كلتا صورتي الضرر الاختياري وقهريته . وكذا لا فرق بين كونه جائزا
شرعا كإجناب نفسه مع علمه بتضرره بالغسل ، وحراما كذلك كإيجاد مرض يسلب القدرة عن الحج مباشرة ما دام حيا . والظاهر أن
جميع الابدال الاضطرارية كذلك ، لاستلزام الضرر الاختياري العجز عن فعل المبدلات الموجب لفوات مقدار مهم من المصالح الداعية إلى
تشريعها ، ومن المعلوم أن تفويت المصلحة الملزمة بدون مسوغ حرام .
وبالجملة : فإيجاد الضرر من قبيل إيجاد الموضوع وتبديله ، ومن المعلوم أن الحكم تابع لموضوعه الفعلي سواء وجد اختيارا على وجه
جائز كتبديل السفر