تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
وان كانت النسبة بينهما عموما من وجه ، لأعمية الضرر المنهي عنه من الوضوء وغيره ، وأعمية الوضوء من الوضوء الضرري وغيره ، فيجتمعان في الوضوء الضرري ويقدم دليل النهي على الامر بالوضوء ، إذ لو لم يقدم النهي عليه لزم لغويته كما لا يخفى . وقد يقال بتقدم ( لا ضرر ) - بناء على إفادة النهي - على الاحكام الأولية بوجهين آخرين . أحدهما : ما أفاده شيخ الشريعة ، أما في العبادات فلاقتضاء النهي عن العبادة للفساد ، فلا فرق في بطلان الوضوء الضرري بين القول بالنهي والنفي . وأما الخيارات فحيث ان الحق عدم استناد شئ منها إلى قاعدة نفي الضرر فهي خارجة عن محل البحث موضوعا . وفيه : أنه منوط بإثبات حرمة الاضرار بالنفس بحديث نفي الضرر ، وهو غير مدلوله أعني حرمة الضرر بالمؤمن ، وبدلالة الحديث على انتفاء الملاك حال الضرر . مع أن المسألة مختلف فيها ، لمكان أن يقال : ان امتنانية القاعدة لا ترفع إلا الالزام ، كنفي الحرج ، ومن المعلوم أن هذا أجنبي عن الفساد الذي يقتضيه النهي عن الضرر الرافع للمصلحة . وعليه ، فالقول بإفادة النهي للفساد لا يلتئم مع مسلك القوم ، مع أنه ( قده ) أراد توجيه فساد الوضوء الضرري ونحوه على مختارهم . والحاصل : أنه بناء على النفي يمكن تصحيح العبادة بالملاك ، إذ المنفي بالضرر هو مجرد الالزام ، وبناء على النهي لا يمكن تصحيحها ، لان النهي يرفع الملاك أيضا . مضافا إلى مخالفته لما صرح به حول ( لا ضرر ) الواقع ذيل حديث الشفعة من أن المستفاد منه نفي الحكم الوضعي بقوله : ( ولا مجال لإرادة ما عدا الحكم الوضعي في حديث الشفعة ) . وانما رفع اليد عنه لزعمه أن جملة لا ضرر قضاء مستقل لم يصدر من النبي