موضوعه ، ولا يدل على وجود ذلك التقدير أو عدمه ، والدليل الحاكم يهدم ذلك التقدير سواء أكان المحكوم بنحو القضية الشرطية
كقوله : ( إذا شككت فابن علي الأكثر ) أم الحملية مثل ( كل عالم يجب إكرامه ) فإنهما يدلان على وجوب البناء على الأكثر على تقدير
وجود موضوعه وهو الشك ، أو وجوب إكرام العالم على فرض وجوده ، والحاكم يهدم ذلك التقدير ويدل على عدم الموضوع حتى
يترتب عليه حكمه ، فقوله : ( لا شك لكثير الشك ) هادم لموضوع وجوب البناء على الأكثر ، ولسان هدم الموضوع غير لسان المعارضة ،
بل لسان المسالمة . والمعارضة انما تكون بين الدليلين مع حفظ الموضوع كوجوب إكرام العالم وعدم وجوب إكرامه ، فالحكومة
المضيقة ترجع لبا إلى التخصيص ، لكن لا بلسان المعارضة .
وأما الحكومة والورود فهما يشتركان في كون الخروج تعبديا ، ويفترقان في أنه في الأول مستند إلى إثبات المؤدى ، وفي الثاني
إلى مجرد التعبد .
وأما الحكومة الموسعة فهي عبارة عن الحاكم الذي يتصرف في موضوع حكم الدليل المحكوم أو متعلقه بالتوسعة ، بأن يدرج في
أحدهما ما ليس مصداقا له حقيقة ، نظير ما دل على حرمة الخمر ووجوب الحج على المستطيع - وهو المالك للزاد والراحلة - وكون
المسافة الموجبة للقصر ثمانية فراسخ امتدادية ، فإنها محكومة بما دل على كون الفقاع خمرا ، وما دل على أن المبذول له ما يحج به
مستطيع ، وما دل على كون المسافة التلفيقية موجبة للقصر . ونظير ما دل على أحكام الصلاة ، فان دليل تنزيل الطواف منزلة الصلاة
حاكم عليه بتوسعة المتعلق وهو الصلاة وإثبات أحكامها للطواف .
والحاصل : أن الحاكم سواء كان موسعا أم مضيقا يتكفل لما لا يتكفله المحكوم ،
منتهى الدراية — صفحة 616
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦١٦