والحاصل : أنه على كل واحد من الاحتمالين يرتبط الحكم بالشفعة بلا ضرر ، وقد اعترف شيخ الشريعة في كلامه المتقدم بهذا الظهور
السياقي ، ولكنه ادعى وجود المانع من الاخذ به بما عرفته .
وقد دعانا كلامه هذا إلى مزيد التتبع والفحص في الروايات للوقوف على حقيقة الامر ، فاستقصينا روايات عقبة بن خالد في تمام
الكتب الأربعة - حسبما أشير إلى مواضعها في معجم رجال الحديث - وهي نحو خمسين رواية ، ثم تتبعنا أقضية النبي صلى الله عليه وآله
المنقولة بطرقنا برواية رجال آخرين غير عقبة ، فاتضح لنا بهذا التتبع وجوه تشهد بعدم مطابقة ما روي بطرقنا من أقضيته صلى الله
عليه وآله لما روي من طرقهم فضلا عن شدة المطابقة .
أولها : أن ما رواه عقبة لا يزيد على سبعة موارد من أقضية النبي صلى الله عليه وآله ستة منها في رواية عبادة وواحدة منها ليست في
رواية عبادة ، كما ستقف عليه . مع أن أقضية عقبة لم ينفرد هو بنقلها عن الإمام الصادق عليه السلام ، بل روى بعضها غيره .
ثانيها : أن أقضيته صلى الله عليه وآله المنقولة بطرقنا أزيد من العدد الذي رواه عبادة من أقضيته صلى الله عليه وآله فكيف يحصل
الوثوق بمطابقة ما حكاه عبادة لما حكي بطرقنا ؟ ثالثها : أن قضاءه صلى الله عليه وآله بعدم جواز تصرف الزوجة في مالها بدون اذن
زوجها غير موجود في رواياتنا - على مقدار ما تفحصنا فيها - لا عن النبي صلى الله عليه وآله ولا عن أحد المعصومين عليهم السلام . مع
مخالفة هذا الحكم للقواعد المسلمة .
ولأجل اقتران هذه الدعوى بالدليل نسرد عليك أقضيته صلى الله عليه وآله التي رواها عقبة ، ثم الأقضية التي رواها رجال آخرون مما
اشتمل عليه رواية عبادة ، ثم أقضيته المنقولة بطرقنا وليست في رواية عبادة ، فهاكها :
أما ما رواه عقبة بن خالد فهي :
منتهى الدراية — صفحة 555
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٥٥