هامش
فإنه يقال : ان حكم العقل بأصل الإطاعة تنجيزي غير قابل لتصرف
الشارع ، وأما حكمه في كيفيتها فهو معلق على عدم تعيين مرتبة
خاصة منها لمصلحة يراها ، وبعد اذنه بكيفية خاصة يحكم العقل
بمتابعتها من دون إيجاب جعل البدل على الشارع أصلا ) .
هذا حاصل ما حكاه المحقق الآشتياني عن مجلس درس أستاذه
الأعظم .
والظاهر أن كلامه المذكور في التوضيح مع الغض عن المناقشة
المبنائية التي أوردها المصنف عليه ، لا يخلو من شئ ، وأن ما حكاه
المحقق الآشتياني من إمكان الترخيص في بعض الأطراف بدون كون
الطرف الآخر مصداقا جعليا للمأمور به أو المنهي عنه أسد وأمتن ،
لأنه ان أريد بجعل البدل تنجيز الحكم المعلوم بالاجمال في الطرف الآخر
، ففيه : أنه لا حاجة إليه ، بل جعله لغو ، بل ممتنع ، لتنجيزه بالعلم
الاجمالي وعدم ارتفاعه بجعل الترخيص في الطرف الآخر ، فجعل
البدل لأجل التنجيز يوجب تنجز المنجز ، وهو محال ، لكونه تحصيلا
للحاصل .
وان أريد بجعل البدل تنزيل الطرف غير المرخص فيه منزلة الواقع
المعلوم إجمالا في الآثار الشرعية ، ففيه : أن لازمه ترتب أحكام
المعلوم بالاجمال عليه كما هو شأن سائر التنزيلات الشرعية نظير
( الطواف بالبيت صلاة ) فإذا كان المعلوم بالاجمال خمرا مثلا
وشرب الطرف المجعول بدلا عنه لزم ترتيب أحكام الخمر من الحرمة
والحد وعدم جواز شهادته والائتمام به وغير ذلك من أحكام
شرب الخمر عليه . وهذا كما ترى مما لم يلتزم به أحد ، ولذا صرح
شيخنا الأعظم في رابع تنبيهات الشبهة المحصورة بعد جملة من
الكلام بعدم ترتيب الآثار الشرعية