تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
شرح
المخالفة القطعية في القسم الأول والرابع منها ، ولكن يمكن تحقق المخالفة القطعية في الثاني والثالث ، ولذا لم يجعل ( قده ) محل الوجوه الخمسة المتقدمة جميع هذه الأقسام ، بل جعل محلها خصوص القسم الأول منها ، فإنه الذي يمكن القول بجريان بعض الوجوه الخمسة وهو الإباحة الظاهرية فيه ، بخلاف الثاني والثالث ، فإنه لا تجري فيهما الإباحة الظاهرية سواء أريد بها أصالة البراءة عن الوجوب والحرمة المحتملين أم أريد بها أصالة الإباحة المستفادة من خصوص حديث الحل وما هو بمضمونه . أما عدم جريانها بمعنى أصالة البراءة ، فلأنها لو جرت كان مقتضاها نفى الوجوب والحرمة ظاهرا والاذن في الفعل بأي داع كان وفي الترك كذلك ، وهذا وان لم يستلزم بنفسه مخالفة عملية ، فان مجرد الاذن في الفعل أو الترك لا ينافي الاتيان به بداع قربي ، أو تركه كذلك ، إلا أن نفس تجويز الشارع للفعل أو الترك مطلقا - عند دوران الامر بين المحذورين - إذن في المخالفة العملية القطعية فيما إذا كانت مقدورة للمكلف ، وقد عرفت أنها مقدورة له في هذين القسمين فالاذن في الفعل أو الترك حينئذ إذن في المعصية ، وهو قبيح . ووجه قدرته على المعصية فيهما أنه على تقدير تعبدية كل من الوجوب والحرمة - كما في القسم الثاني - يقدر على أن يختار الفعل أو الترك لا لداع قربي ، فتحقق المخالفة القطعية لما هو معلوم تفصيلا من التعبدية ، وعلى تقدير تعبدية أحدهما المعين - كما في القسم الثالث - كالفعل مثلا يقدر على أن يأتي بالفعل بلا قصد التقرب ، فتتحقق المخالفة القطعية أيضا . وأما عدم جريانها بمعنى أصالة الإباحة ، فلأنها لو جرت - فمضافا إلى لزوم محذور الترخيص في المعصية القطعية أيضا - يستلزم محذورا آخر ، وهو : أن
منتهى الدراية — صفحة 606 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج