تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
التكليف لعدم ( 1 ) التمكن من الموافقة القطعية كمخالفتها ( 2 ) ، والموافقة الاحتمالية ( 3 ) حاصلة
شرح
( 1 ) خبر ( وانما يكون ) . ( 2 ) الظاهر رجوع الضمير إلى ( القطعية ) لكنه فاسد لفظا ومعنى . أما لفظا فلان ( القطعية ) صفة للمخالفة ، ولازم العبارة حينئذ إضافة الموصوف إلى ضمير صفته ، وهو فاسد ، فلا تقول مثلا : ( أسهرني المرض الشديد وألمه ) بإرجاع الضمير إلى الشديد ، بل تقول : ( والألم الشديد ) أو ( المرض والألم الشديدان ) . وأما معنى فلان المقصود أن المانع عن تنجز التكليف هو عدم التمكن من الموافقة القطعية كعدم القدرة على المخالفة القطعية ، وعبارة المتن لو تركت بحالها تكون هكذا : ( كالمخالفة القطعية ) وهذا فاسد أيضا ، فالصواب سوق العبارة هكذا : ( كالمخالفة القطعية ) أو : ( لعدم التمكن من القطع بالموافقة والمخالفة ) والامر سهل بعد وضوح المطلب . ( 3 ) يعني : أن كلا من الموافقة والمخالفة الاحتماليتين حاصل قطعا سوأ
هامش
فيكفي كون العلم بالجامع مصححا للمؤاخذة ، والعذر عن الموافقة القطعية حينئذ هو العجز عنها لا قاعدة القبح ، فلا تجري القاعدة حينئذ ، لوصول الالزام إلى المكلف . وهذا بخلاف البراءة الشرعية ، حيث إن المرفوع هو الخصوصية المشكوكة ، إذ ما يكون أمر وضعه ورفعه بيد الشارع هو النوع الخاص لا الجنس فتجري أدلة البراءة الشرعية دون العقلية ) لا يخلو من الغموض ، لما عرفت آنفا من أن العجز عن الموافقة القطعية انما نشأ من قصور الخطاب عن التحريك ، إذ لو كان أحد النوعين من الوجوب والحرمة معلوما تفصيلا كان امتثاله القطعي ممكنا قطعا . وعليه فمقتضى ما ذكرنا عدم الفرق في جريان البراءة بين الشرعية والعقلية فيما دار أمره بين المحذورين ، فافهم .