هامش
الامتنان مفقود ، لحصول التخيير تكوينا بين الفعل والترك ، فلا منة في جعل التخيير الحاصل من إجراء البراءة في كل من الوجوب
والحرمة .
ثانيهما : أن مثل حديث الرفع انما يجري في مورد للتوسعة على المكلف بحيث لولا جريانه فيه كان في ضيق الاحتياط المتمم لقصور
محركية الخطاب الواقعي ، ومع تعذر الاحتياط وامتناعه هنا لا يبقى موضوع للرفع .
أقول : أما حديث الامتنان فقد عرفت في إيرادات قاعدة الحل أن في جعل الترخيص الشرعي كمال المنة على العبد . ولا دليل على ترتب
ثمرة عملية بالخصوص على جريان الأصل النافي للتكليف .
وأما إشكاله الثاني فيرد عليه ما أورده على شيخه الميرزا ( قدهما ) ضرورة أن مفاد حديث الرفع ليس جمعيا ، بل يجري مرة في
الوجوب المشكوك فيه ، وأخرى في الحرمة المحتملة ، وقد اعترف ( قده ) بعدم تبعية الرفع للوضع في كلامه المتقدم ، فكيف منع من
جريان البراءة هنا ؟ إذ عدم قدرة الشارع على وضع الاحتياط مرتين لا يستلزم عدم قدرته على رفعهما ، فهو نظير قدرته على أحد
الضدين مع عجزه عن كليهما .
وأما الاستصحاب ، فقد التزم المصنف ( قده ) بجريانه في المقام ، وقد نبه عليه في حاشية على الكتاب في بحث الموافقة الالتزامية ،
والظاهر أنه كذلك ، لتمامية أركانه . وقد يستشكل عليه تارة ثبوتا بما أفاده المحقق النائيني ( قده ) وأخرى إثباتا بما في رسائل شيخنا
الأعظم ، وثالثة بعدم ترتب أثر عملي عليه .
أما الأول ، فحاصله : دعوى قصور المجعول في الاستصحاب ثبوتا عن شموله لكلا طرفي العلم نظرا إلى مضادة جعل إحرازين تعبديين
في الطرفين