والاستصحاب ، فإنها محل الخلاف ( × ) بين الأصحاب ، ويحتاج تنقيح
مجاريها وتوضيح ما هو حكم العقل أو مقتضى عموم النقل فيها إلى
مزيد بحث وبيان ومؤونة حجة وبرهان ، هذا . مع جريانها ( 1 ) في كل
الأبواب ، واختصاص تلك القاعدة ببعضها ، فافهم ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أي : الأصول الأربعة ، وهذا هو الوجه الثاني ، وقد عرفت
توضيحه .
( 2 ) لعله إشارة إلى عدم صلاحية الوجه الثاني للاعتذار ، لان
الاختصاص ببعض الأبواب لا يسوغ الاهمال ، وإلا لزم خروج جملة
من
المسائل الأصولية عن علم الأصول ، لعدم اطرادها في جميع أبواب
الفقه . كالبحث عن دلالة النهي عن العبادة على الفساد ، حيث إنه
يختص
بالعبادات ولا يجري في سائر أبواب الفقه ، هذا .
بل الوجه الأول أيضا لا يصلح للاعتذار ، لان مجرد اتفاقية مسألة من
مسائل علم بل ضروريتها لا يسوغ إهمالها وعدم ذكرها في مسائل
ذلك العلم ، بل لا بد من بيان جميع مسائله الخلافية والوفاقية ، ألا
ترى أن الفلاسفة تعرضوا لكثير من المسائل البديهية كبطلان الدور
واستحالة اجتماع النقيضين ونحوهما ، وكذا بعض مسائل جملة من
العلوم فلاحظ .
هامش
( × ) لا يقال : ان قاعدة الطهارة مطلقا تكون قاعدة في الشبهة الموضوعية
فان الطهارة والنجاسة من الموضوعات الخارجية التي يكشف
عنها الشرع .
فإنه يقال : أولا نمنع ذلك ، بل إنهما من الأحكام الوضعية الشرعية ،
ولذا اختلفا في الشرع بحسب المصالح الموجبة لشرعهما ، كما لا
يخفى . وثانيا : انهما لو كانتا كذلك فالشبهة فيهما فيما كان الاشتباه
لعدم الدليل على إحداهما كانت حكمية ، فإنه لا مرجع لرفعها إلا
الشارع ، وما كانت كذلك ليست الا حكمية .