أقرب إلى العلم وإلى إصابة الواقع ( 1 ) مما عداه ( 2 ) .
وفيه أولا ( 3 ) : - بعد تسليم العلم بنصب طرق خاصة باقية فيما بأيدينا من الطرق غير العلمية ، وعدم وجود المتيقن بينها أصلا -
شرح
( 1 ) يعني : الواقع المقيد بكونه مؤدى الطريق ، كما هو مقتضى ما أفاده الفصول من العلمين المزبورين ، ضرورة أن الظن بالطريق إلى
الواقع لا يكون أقرب إلى الواقع من الظن بنفس الواقع ، بل الامر بالعكس .
( 2 ) أي : مما عدا الظن الفعلي الذي لم يقم دليل على عدم حجيته ، وما عدا هذا الظن الفعلي هو الظن النوعي المستفاد من القياس مثلا . ثم إن
لكلام الفصول تتمة لم ينقلها الشيخ ولا المصنف ، وينبغي ذكر جملة واحدة منها ، وهي قوله :
( ومستند قطعنا في المقامين الاجماع ) إذ دعوى القطع بالأحكام وبنصب الطرق مع عدم ذكر مستنده بعيد عن مثل صاحب الفصول .
( 3 ) أجاب المصنف عن هذا الدليل العقلي بوجهين ، هذا أولهما ، وهو متضمن لأربعة من الردود الخمسة التي أوردها شيخنا الأعظم عليه .
الأول : ما أشار إليه بقوله : ( بعد تسليم العلم بنصب طرق ) وهو ناظر إلى ما أفاده الفصول بقوله : ( كذلك نقطع بأن الشارع قد جعل لنا
إلى تلك الأحكام طريقا مخصوصا ) فهو في الحقيقة راجع إلى منع الاجماع الذي استند إليه الفصول في دعوى القطع بالتكاليف وبنصب
الطرق ، وكيف كان ، فتوضيح ما أفاده : أن العلم بالتكاليف الفعلية وان كان ثابتا ، لكن لا نسلم العلم الثاني وهو العلم بنصب الطرق
الخاصة ، بل الشارع أو كل المكلفين إلى الطرق العقلائية الوافية بالأحكام ، سواء كانت إمضائية كخبر الثقة ، أم تأسيسية كالاجماع
المنقول والشهرة وخبر العدل ونحوها ، وليس وراء العلم بهذه الطرق قطع إجمالي آخر