تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
التبين . [ 1 ] الثالث : أن التبين المأمور به بقوله تعالى : ( فتبينوا ) هو التبين العرفي المفيد للاطمئنان وان لم يفد القطع الوجداني بالواقع ، وخبر العادل بما أنه مفيد للاطمئنان ، فلا يبقى معه موضوع لوجوب التبين والتفحص عرفا بالنسبة إليه ، فيكون كما إذا أفاد خبره القطع الوجداني بالواقع ، فإنه لا معنى لوجوب التبين فيه ، فكأنه قيل : ( ان أخبركم من لا يفيد قوله الاطمئنان - وهو الفاسق - بخبر فتبينوا ) فان مفهومه أنه ( ان أخبركم من يفيد قوله الاطمئنان - وهو العادل - لم يجب التبين فيه ) . فالآية الشريفة في مقام بيان وجوب التبين في خبر الفاسق لأجل تحصيل الاطمئنان بصدق خبره ، وعدم وجوبه في خبر العادل ، لان الاطمئنان بصدق خبره حاصل ، فلا موضوع لوجوب التبين في خبر العادل ، لان نتيجة التبين - وهو انكشاف صدق الخبر - حاصل في خبره . الرابع : من جهة التعليل في الآية المباركة بخوف الوقوع في الندم ، فإنه يقتضي اعتبار خبر العادل ، إذ لا يترتب الندم الا على ما لا يحسن ارتكابه عند العقلا ، ومنه الاعتماد على خبر الفاسق بدون تبين ، وهذا بخلاف الاعتماد على خبر العادل بدونه ، فإنه ليس مما لا يحسن ارتكابه حتى إذا انكشف خطاؤه ، وترتب عليه الندم ، إذ لا يزيد خبر العادل على العلم الذي يعتمد عليه العالم ثم ينكشف خطاؤه ، فكأنه قيل : ان أخبركم من لا يوجب الاعتماد على خبره خوف الوقوع في الندم - وهو العادل - فلا يجب التبين عنه . الخامس : التقريب المذكور في المتن وسيأتي توضيحه .
هامش
[ 1 ] ولعل تقريب الاستدلال بالآية الشريفة بما في الرسائل يرجع إلى مفهوم الوصف ، وحاصله : أن هنا وصفين : أحدهما : ذاتي وهو كونه خبر واحد ،
منتهى الدراية — صفحة 430 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج