شرح
التبين . [ 1 ]
الثالث : أن التبين المأمور به بقوله تعالى : ( فتبينوا ) هو التبين العرفي
المفيد للاطمئنان وان لم يفد القطع الوجداني بالواقع ، وخبر
العادل بما أنه مفيد للاطمئنان ، فلا يبقى معه موضوع لوجوب التبين
والتفحص عرفا بالنسبة إليه ، فيكون كما إذا أفاد خبره القطع
الوجداني بالواقع ، فإنه لا معنى لوجوب التبين فيه ، فكأنه قيل : ( ان
أخبركم من لا يفيد قوله الاطمئنان - وهو الفاسق - بخبر فتبينوا )
فان مفهومه أنه ( ان أخبركم من يفيد قوله الاطمئنان - وهو العادل - لم
يجب التبين فيه ) . فالآية الشريفة في مقام بيان وجوب التبين في
خبر الفاسق لأجل تحصيل الاطمئنان بصدق خبره ، وعدم وجوبه في
خبر العادل ، لان الاطمئنان بصدق خبره حاصل ، فلا موضوع
لوجوب التبين في خبر العادل ، لان نتيجة التبين - وهو انكشاف
صدق الخبر - حاصل في خبره .
الرابع : من جهة التعليل في الآية المباركة بخوف الوقوع في الندم ، فإنه
يقتضي اعتبار خبر العادل ، إذ لا يترتب الندم الا على ما لا يحسن
ارتكابه عند العقلا ، ومنه الاعتماد على خبر الفاسق بدون تبين ،
وهذا بخلاف الاعتماد على خبر العادل بدونه ، فإنه ليس مما لا يحسن
ارتكابه حتى إذا انكشف خطاؤه ، وترتب عليه الندم ، إذ لا يزيد خبر
العادل على العلم الذي يعتمد عليه العالم ثم ينكشف خطاؤه ، فكأنه
قيل : ان أخبركم من لا يوجب الاعتماد على خبره خوف الوقوع في
الندم - وهو العادل - فلا يجب التبين عنه .
الخامس : التقريب المذكور في المتن وسيأتي توضيحه .
هامش
[ 1 ] ولعل تقريب الاستدلال بالآية الشريفة بما في الرسائل يرجع إلى
مفهوم الوصف ، وحاصله : أن هنا وصفين : أحدهما : ذاتي وهو
كونه خبر واحد ،