لكون ( 1 ) الظن الذي تفيده [ ) 2 يفيده ] أقوى مما يفيده الخبر ، فيه
( 3 ) ما لا يخفى ، ضرورة عدم دلالتها على كون مناط اعتباره إفادته ( 4 )
الظن ،
شرح
منوطة بوجود مناط الدلالة في المفهوم بنحو أقوى من وجوده في
المنطوق كما في آية التأفيف ، فان دلالتها على الحرمة في المفهوم -
أعني الضرب والشتم - بطريق أولى من دلالتها على الحرمة في
المنطوق - أعني قول :
( أف ) - انما هي لان مناط الحرمة - وهو الايذاء - في المفهوم أقوى
منه في المنطوق .
وبالجملة : فالتشبث بالفحوى - وهي دلالة اللفظ على المفهوم
الموافق بالأولوية - منوط بهذه الأمور ، ومنعه يتحقق بمنع بعضها .
( 1 ) تعليل لقوله : ( بالفحوى ) وتقريب له ، وضمير ( عليه ) راجع إلى
اعتبار الشهرة بالخصوص .
( 2 ) أي : الظن الذي تفيده الشهرة أقوى من الظن الذي يفيده الخبر .
( 3 ) خبر قوله : ( وتوهم ) ودفع له ، وحاصل ما أفاده في دفعه وجهان ،
أشار إلى أولهما بقوله : ( ضرورة ) وهو رد للامر الأول من الأمور
الثلاثة المتقدمة ، وحاصله : أنه لم يحصل القطع بأن المناط في اعتبار
الخبر هو الظن ، فان أدلة اعتبار خبر الواحد لا دلالة فيها على أن
المناط في حجيته ذلك ، فلا بد من استنباط هذه العلة من الخارج ،
ومن المعلوم عدم سبيل إلى حصول القطع بأن الظن علة لحجية الخبر ،
بل غايته أنها علة مستنبطة ظنية ، فتكون الأولوية حينئذ ظنية لا قطعية ،
ولا دليل على اعتبار الظن بأن المناط هو الظن ، فالأصل عدم
حجيته .
( 4 ) الضميران راجعان إلى الخبر ، وضمير ( دلالتها ) إلى أدلة حجية
الخبر .