پرش به محتوای اصلی

التمحيص ( تكامل و طهارت روح ) ( فارسى ) — صفحه 162

پدیدآورندگان:

ص۱۶۲
عَابِداً « 1 » فَقَامَ إِلَيْهِ [ وَ هُوَ يَخْطُبُ ] ، وَ قَالَ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! صِفْ لِيَالْمُتَّقِينَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ، فَتَثَاقَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ جَوَابِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا هَمَّامُ ! اتَّقِ اللَّهَ ، وَ أَحْسِنْ ، فَ
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ »
« 2 » . فَلَمْ يَقْنَعْ هَمَّامُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ حَتَّى عَزَمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَكْرَمَكَ وَ خَصَّكَ وَ حَبَاكَ وَ فَضَّلَكَ بِمَا آتَاكَ ! لَمَا وَصَفْتَهُمْ لِي . فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ، وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ ، آمِناً عَنْ مَعْصِيَتِهِمْ ، لِانَّهُ لَايَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ مِنْهُمْ ، وَ لَا يَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْهُمْ ، فَقَسَّمَ بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ ، وَ وَضَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ ، فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلَ ، مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ ، وَ مَلْبَسُهُمُ الْاقْتِصَادُ ، وَ مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ ، خَصُّوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالطَّاعَةِ ، فَخَصُّوا غَاضِينَ أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَاقِفِينَ أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ لَهُمْ . نُزِلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلَاءِ كَالَّذِي نَزَلَ فِي الرَّخَاءِ رِضَا عَنِ اللَّهِ بِالْقَضَاءِ ، [ وَ ] لَوْلَا الْآجَالُ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ ، وَ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ ، عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ ، فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ ، فَهُمْ وَ الْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا ، فَهُمْ فِيهَا
پاورقی
( 1 ) - في الكافي بإسناده عن أبي عبد اللّه عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قال : قام رجل يقال له : همّام ، وكان عابداً ناسكاً مجتهداً . . . ( 2 ) - / النحل : 16 / 128 .
التمحيص ( تكامل و طهارت روح ) ( فارسى ) — صفحه 162 | محمد بن همام الإسكافي / شيخ عبد الله صالحى