ثم لا يخفى أنهما ( 1 ) وصفان إضافيان ربما يكون مجملا عند واحد ، لعدم معرفته بالوضع ( 2 ) ، أو لتصادم ( 3 ) ظهوره بما حف به لديه
( 4 ) ، ومبينا لدى الاخر ، لمعرفته ، وعدم التصادم بنظره ، فلا يهمنا التعرض لموارد الخلاف والكلام ، والنقض والابرام في المقام ،
وعلى الله التوكل وبه الاعتصام .
شرح
بالوجدان ، فيكون البرهان طريقا إلى الامر الوجداني الذي هو برهان حقيقة .
( 1 ) غرضه : أن المجمل والمبين ليسا من الصفات الحقيقية المحدودة بحد معين بحيث يكون اللفظ مجملا عند الجميع أو مبينا كذلك ، بل
هما من الصفات الإضافية ، فيمكن أن يكون لفظ أو كلام مبينا عند شخص لعلمه بالوضع ، وعدم مانع عن الاخذ بالمعنى الموضوع له
بنظره ، ومجملا عند غيره ، لعدم علمه بالوضع ، أو علمه بالوضع مع الظفر بقرينة مانعة عن الاخذ بمعناه ، فحينئذ يتصف لفظ أو كلام
بالاجمال عند شخص وبالبيان عند غيره ، فيختلف الاجمال والبيان بحسب الأنظار والأشخاص ، فهما من الأمور الإضافية ، لا الأوصاف
الحقيقية .
( 2 ) عدم المعرفة بالوضع أحد موجبات الاجمال .
( 3 ) معطوف على ( عدم ) وهذا موجب آخر للاجمال ، فان احتفاف الكلام بما يمنع عن ظهور اللفظ في معناه الحقيقي يوجب الاجمال .
( 4 ) هذا الضمير راجع إلى واحد ، وضمير ( به ) راجع إلى الموصول وضمير ( ظهوره ) راجع إلى الكلام .