هامش
الشامل لجميع أفراده ، فإذا شك في خروج بعض أفراده عنه ولو لأجل أمور خارجية ، فمقتضى أصالة التطابق التي مرجعها إلى أصالة
العموم التي هي من الأمارات العقلائية عدم خروجه عن حيز العام ، وبقاؤه على حكمه .
وفيه أولا : أنه لا مجال لهذا الأصل بعد تحكيم الخاص على العام ، والقطع بعدم تطابق الإرادتين الاستعمالية والجدية ، لخروج بعض
أفراده عن حيزه يقينا ، فلا تجري أصالة العموم بعد انكسار سورة حجية العام بالتخصيص حتى يتمسك بها في الشبهات المصداقية .
وثانيا : أن أصالة التطابق تستلزم تكفل العام لحكمين طوليين واقعي وظاهري وهو كما ترى ، لتأخر الحكم الظاهري عن الواقعي
بمرتبتين ، فكيف يمكن أن يكون مثل ( أكرم العلماء ) ناظرا إلى الحكم الواقعي والظاهري المتأخر عنه برتبتين .
الثالث : أن تمامية الحجة من ناحية الشارع منوطة بثبوت الكبرى والصغرى معا ، ولا تتم الا بهما ، إذ الانبعاث والانزجار المترتبان على
الاحكام البعثية والزجرية يتوقفان على العلم بالكبرى والصغرى معا ، ضرورة عدم كفاية العلم بحرمة الخمر في الانزجار عن شرب
المائع المردد بين الخل والخمر ، بل لا بد في حصوله من العلم بالصغرى وهي كون هذا المائع خمرا ، وكذا الانبعاث .
وفي المقام كبريان معلومتان إحداهما قوله : ( أكرم العلماء ) والثانية قوله : ( لا تكرم الفساق من العلماء ) وكل منهما وان كان ظاهرا في
العموم ، الا أن فردية زيد العالم للعام الأول معلومة ، وللثاني مشكوك فيها ، فضم هذه الصغرى المعلومة