تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
هامش
القاعدة المزبورة . وفي المقام لم يحرز اقتضاء العام للحجية في الشبهات المصداقية لان الدلالة التصديقية التي هي حجة عند العقلا انما تكشف عما هو مقصود المتكلم ، لا ما هو أجنبي عنه ، ومن المعلوم أن مقصوده من إقامة الدليل تشريع الاحكام الكلية لموضوعاتها ، كجعل الحرمة للخمر . وأما تعلق غرضه بتطبيق تلك الموضوعات على مصاديقها الخارجية غير معلوم لو لم يكن معلوم العدم ، لخروجه عن وظيفته بما هو شارع ، فلا تكون الدلالة التصديقية كاشفة عنها وحجة عليها حتى يكون العام مقتضيا للحجية في الشبهات المصداقية . وبعبارة أخرى : المصداق المشتبه وان كان فردا للعام بما هو عام ، لكن مصداقيته له بما هو حجة غير معلومة ، لقصر حجيته على غير الفاسق الواقعي بعد تخصيصه بغير الفساق من العلماء ، فحكم العام - كوجوب الاكرام - بعد التخصيص ثابت للعلماء غير الفساق ، فالعالم الفاسق محرم الاكرام ، والعالم غير الفاسق واجب الاكرام ، وهما كبريان متضمنتان لحكمين كليين ، ومن البديهي عدم تكفل الكبريات لتشخيص صغرياتها ، وليس شأن الشارع الا تشريع الاحكام لموضوعاتها الكلية ، وأما بيان المصاديق ، فهو خارج عن وظيفته ، فتعلق غرضه ببيانها يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان . فالمتحصل : أن العام لا يقتضي حجيته في الشبهات المصداقية حتى يكون من صغريات قاعدة المقتضي والمانع . الثاني : أن أصالة التطابق بين الإرادة الاستعمالية والجدية تقضي بجواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، توضيحه : أن العام قد استعمل في معناه