هامش
القاعدة المزبورة . وفي المقام لم يحرز اقتضاء العام للحجية في الشبهات المصداقية لان الدلالة التصديقية التي هي حجة عند العقلا انما
تكشف عما هو مقصود المتكلم ، لا ما هو أجنبي عنه ، ومن المعلوم أن مقصوده من إقامة الدليل تشريع الاحكام الكلية لموضوعاتها ، كجعل
الحرمة للخمر . وأما تعلق غرضه بتطبيق تلك الموضوعات على مصاديقها الخارجية غير معلوم لو لم يكن معلوم العدم ، لخروجه عن
وظيفته بما هو شارع ، فلا تكون الدلالة التصديقية كاشفة عنها وحجة عليها حتى يكون العام مقتضيا للحجية في الشبهات المصداقية .
وبعبارة أخرى : المصداق المشتبه وان كان فردا للعام بما هو عام ، لكن مصداقيته له بما هو حجة غير معلومة ، لقصر حجيته على غير
الفاسق الواقعي بعد تخصيصه بغير الفساق من العلماء ، فحكم العام - كوجوب الاكرام - بعد التخصيص ثابت للعلماء غير الفساق ، فالعالم
الفاسق محرم الاكرام ، والعالم غير الفاسق واجب الاكرام ، وهما كبريان متضمنتان لحكمين كليين ، ومن البديهي عدم تكفل الكبريات
لتشخيص صغرياتها ، وليس شأن الشارع الا تشريع الاحكام لموضوعاتها الكلية ، وأما بيان المصاديق ، فهو خارج عن وظيفته ، فتعلق
غرضه ببيانها يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان .
فالمتحصل : أن العام لا يقتضي حجيته في الشبهات المصداقية حتى يكون من صغريات قاعدة المقتضي والمانع .
الثاني : أن أصالة التطابق بين الإرادة الاستعمالية والجدية تقضي بجواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، توضيحه : أن العام قد
استعمل في معناه