لا يكون دليلا على حرمة إكرام من شك في فسقه من العلماء ، فلا يزاحم ( 1 ) مثل ( أكرم العلماء ) ولا يعارضه ، فإنه ( 2 ) يكون من قبيل
مزاحمة الحجة بغير [ لغير ] الحجة ، وهو ( 3 )
شرح
في الفرد المردد بين الفاسق والعادل ، بل العام فيه حجة بلا مزاحم . وضمير ( انه ) راجع إلى ( ما ) الموصول .
( 1 ) أي : لا يزاحم الخاص كقوله : ( لا تكرم فساق العلماء ) العام مثل ( أكرم العلماء ) ولا يعارضه .
( 2 ) هذا وجه عدم المزاحمة ، يعني : أن العام حجة في الفرد المشتبه ، ولا يكون الخاص حجة فيه ، فمزاحمة الخاص للعام في هذا الفرد
المشتبه تكون من قبيل مزاحمة غير الحجة للحجة ، وهو غير صحيح ، فلو فرض عدم حجية العام حينئذ لم يكن الخاص أيضا حجة في
الفرد المشتبه ، بل المرجع هو الأصل العملي .
( 3 ) أي : الوجه المزبور الذي تمسك به المشهور على جواز التمسك بالعام في الفرد المشتبه في غاية الفساد ، حيث إن الخاص وان لم يكن
حجة في الفرد المشتبه ، لعدم إحراز موضوعه ، لكنه يوجب سقوط العام عن الحجية فيه أيضا ، ضرورة أن الخاص يوجب تعنون العام -
كالعلماء - بغير عنوان الخاص - كالفاسق في المثال المتقدم - ، فيكون موضوع وجوب الاكرام في قوله :
( أكرم العلماء ) هو العالم غير الفاسق فقط ، وليس موضوعه مطلق العالم ، والعام حجة في موضوعه ، فكأنه قيل من أول الأمر : ( أكرم
العلماء غير الفساق ) فكما يلتزم الخصم بعدم جواز التمسك بالعام المخصص بالمخصص المتصل في الافراد المشتبه التي لم يعلم انطباق
الخاص عليها ، فكذلك لا بد من أن يلتزم بعدم جوازه في المخصص المنفصل الموجب لتعنون العام به ، فالعالم الذي