وبعد فقد رتبته على مقدمة ومقاصد وخاتمة
أما المقدمة ففي بيان أمور ( 1 ) :
الأول ( 2 )
أن موضوع كل علم وهو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتية أي بلا واسطة في العروض ( 3 )
شرح
( 1 ) الأمور المذكورة في المقدمة كلها خارجة عن مسائل علم الأصول ، لعدم انطباق ضابط المسألة الأصولية عليها كما سيظهر إن شاء الله
تعالى .
( 2 ) ذكر في الأمر الأول جزءان من أجزاء العلوم التي هي الموضوعات والمسائل والمبادئ وهما الموضوع والمسائل . وقبل التعرض
لموضوع العلم أشار إلى موضوع كل علم بنحو الضابط الكلي ، وهو أن موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، فيعرف
الموضوع بذلك ، مثلا البحث عن رفع الفاعل والمبتدأ والخبر ، ونصب المفعول وخبر كان الناقصة وأخواتها ، واسم الحروف المشبهة
بالفعل وجر المضاف إليه والمجرور بالحروف الجارة بحث عن عوارض الكلمة التي هي موضوع علم النحو .
وكذا البحث عن وجوب الصلاة والحج وغيرهما وحرمة شرب الخمر بحث عن عوارض فعل المكلف الذي هو موضوع علم الفقه وكذا
سائر العلوم كما لا يخفى .
( 3 ) أشار بهذا التفسير للعرض الذاتي إلى الخطأ الواقع في تحديده بما في كتب القوم ، توضيحه أن العوارض جمع العارض وهو كما عن
بعض المحققين : مطلق الخارج عن الشئ المحمول عليه ، فيشمل العرض المعبر عنه في لسان أهل المعقول بالعرضي كالأبيض والأسود
المنقسم إلى الخاصة والعرض العام ، ويشمل غيره كالجنس المحمول على النوع والفصل ، فان المحمول من ذاتيات الموضوع ، والعرض
المبحوث عنه في الفنون هو القسم الأول الذي ينقسم عندهم على قسمين ذاتي وغريب ، لان العرض إما يعرض الشئ بلا واسطة أصلا لا
ثبوتا ولا عروضا