تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
واضح المنع ( 1 ) ، وكون الوضع في حال وحدة المعنى . وتوقيفيته ( 2 ) لا يقتضي عدم الجواز بعد ما لم تكن الوحدة قيدا للوضع ولا للموضوع له كما لا يخفى .
شرح
الحقيقة ، وحاصله : أن اللفظ وضع للمعنى مقيدا بالوحدة ، فاستعماله في المعنيين يستلزم إلغاء قيد الوحدة ، فيكون مستعملا في غير الموضوع له معنى حقيقيا . ( 1 ) هذا دفع الوجه المزبور ، ووجه وضوحه : أن المتبع من فعل الواضع هو ما يرجع إلى اللفظ والمعنى الموضوع له دون غيرهما ، ولا دليل على اعتبار الواضع قيد الوحدة في المعنى ، بل لو أريد لحاظ المستعملين للوحدة فأخذه في الموضوع له ممتنع ، لما تقدم في محله من امتناع دخل اللحاظ الناشئ من الاستعمالات في الموضوع له . [ 1 ] ( 2 ) أي : وتوقيفية الوضع ، وهو إشارة إلى وجه آخر استدل به بعض
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن الوحدة تارة تكون قيدا للموضوع له ، وأخرى قيدا للاستعمال بأن شرط الواضع على المستعملين أن لا يستعملوا اللفظ في الموضوع له إلا في حال انفراد المعنى ووحدته ، ومرجعه إلى شرط تعبدي ، وثالثة قيدا لنفس الوضع بأن يكون وحدة المعنى شرطا لتحقق الوضع كشرط الوجوب ، فإن كانت قيدا للموضوع له فلا محيص عن اتباع الواضع فيه ، لكن لم يثبت ذلك . وان كانت قيدا للاستعمال ، فلا دليل على لزوم الوفاء به بعد فرض كون الموضوع له طبيعة المعنى عارية عن قيد الوحدة . وإن كانت قيدا لنفس الوضع بحيث يتوقف الوضع على الاستعمال في المعنى مقيدا بالوحدة ، فيرد عليه : أنه مستلزم للاستحالة ، ضرورة أن الاستعمال الحقيقي متأخر عن الوضع ، لأنه - كما تقدم - فناء اللفظ في المعنى الموضوع له ، فإذا توقف الوضع عليه لدار ، فالحق أن اللفظ وضع لذات المعنى من دون قيد من الوحدة وغيرها ، فلا محذور في استعمال اللفظ في أكثر
منتهى الدراية — صفحة 183 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج