وقد انقدح بذلك ( 1 ) : أن موضوع علم الأصول هو الكلي [ 1 ] المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة ، لا خصوص الأدلة الأربعة بما هي
أدلة ( 2 ) بل ولا بما هي هي ( 3 )
شرح
( 1 ) المشار إليه هو قوله : ( نفس موضوعات مسائله عينا ) إذ لازم العينية وعدم دخل الاسم في موضوعيته هو : كون الموضوع كليا طبيعيا
منطبقا على موضوعات المسائل ومتحدا معها كاتحاد غيره من الكليات الطبيعية مع أفرادها .
( 2 ) كما نسب إلى المشهور واختاره المحقق القمي ( قده ) .
( 3 ) أي : ذوات الأدلة لا بوصف الدليلية ، وهذا مختار الفصول ، ووجه عدوله عن مسلك المشهور هو : استلزام ذلك لخروج جملة من
المسائل الأصولية عن علم الأصول ودخولها في المبادئ ، بيانه : أن البحث عن العوارض بحث عن مفاد
هامش
[ 1 ]
هذا مما لا يمكن المساعدة عليه ، إذ لا ينطبق هذا الكلي على الموضوعات المتباينة هوية لمسائل علم الأصول كقولنا : ( خبر الواحد
حجة ) و ( الاستصحاب حجة ) و ( الظن حجة ) و ( إتيان المأمور به على وجهه يقتضي الاجزاء ) وغير ذلك من المسائل المختلفة موضوعاتها
حقيقة ، ولا سبيل إلى استكشاف جامع متحد مع موضوعات المسائل الأصولية ، لما عرفت من أجنبية قاعدة عدم صدور الواحد إلا عن
الواحد عن المقام ، فإنكار الموضوع لعلم الأصول ودعوى كونه نفس موضوعات المسائل عينا ومفهوما أولى من الالتزام بكون
موضوعه كليا مجهول الاسم متحدا مع موضوعات مسائله ، لما عرفت من عدم جامع بين تلك الموضوعات .
فالمتحصل : أن موضوع علم الأصول ليس كليا ، بل هو نفس موضوعات مسائله التي يترتب عليها القدرة على استنباط الاحكام بحيث لو
لم يكن هذا الغرض لم تدون تلك المسائل ولم تكن فائدة مهمة في البحث عنها .