الحاجة إلى تاريخ الفقه
قد ذكرت لدراسة تاريخ الفقه فوائد علمية جمّة ، منها :
أ . الاطّلاع على الأساليب الفقهية التي سار على ضوئها الفقهاء ، وتنوعت بها مناهجهم ومسالكهم ، فلا شكّ انّ الفقه بمختلف أساليبه يهدف إلى أمر واحد ، وإنّما الاختلاف في المناهج المتّخذة في الاستنباط والاجتهاد للوصول إليه .
ب . معرفة العوامل التي ساهمت في تقدّم العلم وتطوّره .
ج . الوقوف على الأسباب المُعيقة لتطوّر الركب الفقهي ، كظهور الأخبارية في القرن الحادي عشر والثاني عشر عند الشيعة ، وكإقفال باب الاجتهاد في أواسط القرن السابع عند السنّة ، بيد أنّ العوامل المُعيقة عند الطائفة الأُولى لم تدم طويلاً ، بل زالت بجهاد جهابذة فقهائهم ، ولكن ما زالت الآثار السلبية للعامل الثاني باقية بين أهل السنّة إلى يومنا هذا .
وثمة ميزة خاصة لتاريخ الفقه ، وهو انّ تاريخه غير منفصل عن تاريخ التفسير والحديث ، فإنّ الفقه الإسلامي يستمد مادته من المصدرين الأساسيين : الكتاب والسنّة ، فعلى من يدوّن تاريخ الفقه الإسلامي ، الإلمام بتاريخ نزول القرآن الكريم وأسبابه ، وتصنيفه إلى آيات تهدف إلى بيان المعارف العقلية ، إلى أُخرى تستعرض قصص الأنبياء وسيرتهم وجهادهم ضدّ المشركين ، إلى ثالثة تبيّن الأحكام الشرعية التي تدور عليها رحى الفقه .
ثمّ إنّ مصادر التشريع والمنابع التي يستنبط منها الفقه ليست أمراً متفقاً عليه بين كلا الفريقين ، فهناك منابع ومصادر اتّفقت عليها الكلمة ، وهناك منابع تعد مصدراً عند طائفة دون أُخرى ، فالسنّة تعتمد على القياس والاستحسان وغيرها ، مع أنّ الشيعة تنكرها ، فصار هذا باعثاً للباحثين في تاريخ التشريع