سيره التكاملي ، فأصبح لكلّ علم بل لكل مسألة تاريخ خاص بها .
والباحث السابر في تاريخ العلوم حينما يواكب مراحلها التكاملية يقف على حقيقة وهي انّ البحث في العلوم والفهم العميق لها أمر لا ينفك عن دراسة تاريخها ، إذ بها يقف على كافة أسرارها وخفاياها .
والتشريع الإسلامي والفقه كغيره من العلوم لا يشذّ عن هذه القاعدة ، فدراسة التشريع والفقه الإسلامي غير دراسة تاريخهما .
نعم ثمة فرق بين التشريع والفقه ، وإن غفل عنه معظم من كتب في تاريخهما .
أمّا الأوّل ، فيختص بما شرّع في العهد النبوي من الأحكام طيلة 23 سنة ، عن طريق الكتاب والسنّة في مجالي الأحكام والأخلاق ممّا يحتاج إليه الفرد المسلم ، والأُسرة المسلمة ، والمجتمع المسلم في إطار العمل .
وأمّا الثاني ، فهو حصيلة الجهود المضنية التي بذلها الفقهاء بعد رحيل النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فيما له صلة بالتشريع ، فخلفوا وراءهم ثروة علمية فكرية تمثلت في فتاواهم وآرائهم .
وبما أنّ التشريع الإسلامي كان منحصراً بفترة خاصة ، فلا غرو أن يُقتصر تاريخ التشريع على تلك الفترة القصيرة ، ما بين بعثة النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إلى رحيله التي لا تتجاوز عن 23 عاماً ، والتي أعقبها غلق باب الوحي والتشريع .
فعلى الباحث في تاريخ التشريع الإسلامي أن يفصل بين تاريخ التشريع وتاريخ الفقه ، ويعطي لكلّ حقّه ، ففي تاريخ التشريع يستعرض الآيات والأحاديث الكفيلة ببيان الأحكام وأسباب النزول ، وما يرجع إليهما من مختلف الجوانب .
وأمّا تاريخ الفقه ، فقد بدأ في الفترة التي أعقبت وفاة رسول اللّه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ،
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 6
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦