العمل بالثاني ، وإليك مثالين :
الأوّل : إذا وجد بيد شخص زعفران مغشوش ، أفتى مالك بأنّه يتصدّق به على المساكين قلّ أو كثر ، يقول الشاطبي : إنّه يماثل إراقة عمر اللّبن المغشوش بالماء ، ووجّه بذلك التأديب للغاش ، وهذا التأديب لا نص يشهد له لكن من باب الحكم على الخاص لأجل العام .
الثاني : ضرب المتهم بالسرقة ليقر بالمسروق ، فقد جوّزه مالك وخالفه غيره ، لأنّ هذه مصلحة تعارض مصلحة أُخرى هي مصلحة المضروب إذ قد يكون بريئاً .
6 . القياس : حيث لا يوجد نص من كتاب ، أو سنّة ، أو قول صحابي ، أو إجماع من أهل المدينة ; فهو يستخدم القياس في اجتهاده ، فقد جاء في « الموطأ » ( 1 ) سئل مالك عن الحائض إذا طهرت ولم تجد ماءً هل تتيمم ؟ فقال : نعم ، قياساً على الجنب عند فقد الماء الذي ثبت بالنص القرآني .
7 . سد الذرائع : وهو المنع عن التذرّع بفعل جائز إلى عمل غير جائز ، وإن شئت قلت : الحيلولة عن التوصل بأمر مباح إلى فعل محظور ، وقد استعمله مالك كثيراً في فقهه .
يقول الشاطبي في « الاعتصام » : كان مالك ( ره ) شديد المبالغة في سد الذرائع .
فمثلاً لو وقف الحاكم على أنّ رجلاً يزرع ويغرس كرماً بغية عملها خمراً ، فللحاكم إيقافه عن العمل للحيلولة دون الوصول إلى غرضه .
أو افترضنا انّ رجلاً رأى هلال شوال وحده ، فليس له الإفطار لئلاّ يكون
هامش
1 . الموطأ : 64 ح 91 ، كتاب الصلاة ، باب طهر الحائض .