ما أنزل اللّه بها من سلطان ، فلا شكّ انّ هذا النوع إفتاء بغير ما أنزل اللّه وقضاء به وهو في الكتاب العزيز ظالم وفاسق وكافر ، بل هو مبتدع وإدخال ما ليس في الشريعة فيها .
وحصيلة الكلام : أنّ نزاع المدرستين يُحسم بالكلمة التالية :
انّ صاحب الرأي إذا اعتمد على الدليل الشرعي الذي ثبتت حجيته بالدليل القطعي ، وبذل جهوده في فهم الحكم واستنباطه منه ، فهو ليس افتاءً بالرأي بل افتاءً بالدليل ، غير أنّ تسميته بالرأي لأجل كونه سبباً للاستفادة من الدليل .
وأمّا إذا اعتمد على الظنون غير المعتبرة والمعايير التي لم تثبت صحتها بالدليل ، فلا شكّ انّه إفتاء محرم ، وبدعة في الدين ، وقضاء بغير ما أنزل اللّه .
إكمال
العمل بالرأي على قسمين :
تارة يعمل الفقيه برأيه فيما لا نص فيه ، وأُخرى يعمل به تجاه النص ، وقد انقسم أهل الفتيا إلى أهل الحديث وأهل الرأي في الأمر الأوّل ، فكانَ أهل الحديث يمسكون عن الإفتاء فيما لا نصَّ فيه غير انّ أهل الرأي لم يكن لهم بد من الإفتاء .
لكن الداهية الكبرى في الأمر الثاني ، فنرى أنّ بين الصحابة من يقدم رأيه على النصّ ، ومع ذلك يعدّونه من أهل الحديث وحماته ومخالفاً للرأي .
ومن نماذج ذلك : انّ الطلاق كان على عهد رسول اللّه وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : إنّ الناس قد استعجلوا
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 53
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٣