للمسلمين .
ويقول الأُستاذ علي حسن عبد القادر في كتابه « نظرة عامة في تاريخ الفقه » عن طريقة الرأي :
« إنّها هي أشرف الطريقتين ، لأنّ الأحاديث التي تؤخذ منها الأحكام قليلة غير كافية لتنظيم كلّ العلاقات وتقنينها ، فإذا أُريد أن لا تملأ بالأحاديث غير الصحيحة كل ثغرات الفقه ، فيجب أن يجتهد في القليل الموجود بكل طرق الاستنتاج الأوّلي لكي يبنى صرح الفقه .
والعالم النظري قد يستطيع بسهولة أن يرفض ضرورة الرأي في مصدرية التشريع ، لأنّه لا يتصل بحوادث الحياة العملية ، أمّا القاضي في بلد كالعراق فلا يمكنه أن يقوم بوظيفته دون القياس والرأي في الحوادث والمسائل التي لا تخطر على بال الحجازيين . ( 1 )
وقد عرفت الكلمة الحاسمة فلا نعيد .
ميزة الدور الأوّل
لكلّ دور من الأدوار ميزة خاصة يتميّز بها عن الآخر ، وما يمكن أن يكون مميزاً لهذا الدور هو ظهور مدرستي أهل الحديث وأهل الرأي ، فإنّ الصحابة في عصر الرسول لم يمارسوا استعمال الرأي ، ولكن لمّا ضرب الإسلام بجرانه ، وهوجم المسلمون بحوادث مستجدة ، لم يكن بد من الإجابة عليها ، إمّا بالرجوع إلى أئمّة أهل البيت الذين هم خزنة حديث الرسول ، أو استعمال الرأي والقياس وما أشبه ذلك ، وحيث إنّ الجمهور اختاروا الطريق الثاني ، فظهر أهل الرأي .
هامش
1 . المدخل الفقهي العام : 1 / 169 ، نقلاً عن الأُستاذ علي حسن عبد القادر في كتابه « نظرة عامة في تاريخ الفقه » .