تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وتدبّراً فيه ، وأين هو من تفسير القرآن بالرأي ؟ ! فشتّان بين من ينظر إلى القرآن بذهن صاف وخال من كل الشوائب يستهدي به ، ومن اتخذ موقفاً خاصاً حياله ، فينظر إليه ليستخرج منه الدليل الدال على معتقده وإن لم يكن على صواب . 2 . زعمت الأخبارية انّ الحجّة عبارة عن الكتاب والسنّة وليس للعقل دور في استنباط الأحكام الشرعية فيما له مجال ، واستدلوا على ذلك بأنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول . ( 1 ) وقد قام المحقّق البهبهاني بتأليف رسالة في الحسن والقبح العقليين ، وأثبت فيها حجّية حكم العقل في المستقلات العقلية ، وانّه لا صلة لقولهم إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول إلى هذا النمط من الاستدلال ، فإنّ ما ورد في الحديث عبارة عن الظنون المتراكمة من هنا وهناك باسم القياس والاستحسان والمصالح المرسلة فانّ دين اللّه لا يصاب بهذه الظنون دون الأحكام العقلية القطعية التي لا يشكّ فيها ذو فطرة سليمة كاستقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان ، أو حكمه بأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، إلى غير ذلك من الأحكام الفطرية الواضحة . 3 . اتخذت الأخبارية سنداً على الأُصوليين بأنّهم يعتمدون على الإجماع مع أنّ الإجماع أصل لأهل السنّة ، وهم أصل له يستعملونه في الفقه ويستدلّون عليه . غير انّ محقّقنا البهبهاني نبه على أنّ الاشتراك في اللفظ لا يكون سنداً لصالح الأخباريين ، فإنّ الإجماع عند الأُصوليين يختلف جوهراً عن الإجماع عند أهل السنّة ، إذ انّ الطائفة الثانية يتّكلون على الإجماع بما هو إجماع ، فالإجماع بما هوهو حجّة عندهم ، والشيعة ترى أنّ الإجماع طريق إلى تحصيل قول المعصوم على الأساليب المقررة في علم الأُصول .
هامش
1 . الفوائد المدنية : 162 .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 421 | الشيخ جعفر السبحاني