يقول شيخنا المجيز الطهراني : لما ورد المترجم كربلاء المشرّفة قام بأعباء الخلافة ، ونهض بتكاليف الزعامة والإمامة ، ونشر العلم بها ، واشتهر تحقيقه وتدقيقه ، وبانت للملأ مكانته السامية ، وعلمه الكثير ، فانتهت إليه زعامة الشيعة ورئاسة المذهب الإمامي في سائر الأقطار ، وخضع له جميع علماء عصره ، وشهدوا له بالتفوّق والعظمة والجلالة ، ولذا اعتبر مجدّداً للمذهب على رأس هذه المائة ، وقد ثنيَّت له الوسادة زمناً ، استطاع خلاله أن يعمل ويفيد ، وقد كانت في أيامه للأخبارية صولة ، وكان لجهّالهم جولة ، وفلتات وجسارات وتظاهرات أُشير إلى بعضها في « منتهى المقال » وغيره ، فوقف المترجم آنذاك موقفاً جليلاً كسر به شوكتهم ، فهو الوحيد من شيوخ الشيعة الأعاظم ، الناهضين بنشر العلم والمعارف ، وله في التاريخ صحيفة بيضاء يقف عليها المتتبع في غضون كتب السير ومعاجم الرجال . ( 1 )
والذي يعرب عن خطورة الموقف وانّه بلغ الأمر إلى الطعن بالعلماء والتشنيع بهم ، هو ما ذكره المحقّق البهبهاني وتلميذه .
أمّا الأوّل فيشتكي المحقّق في رسالة « الاجتهاد والأخبار » من الأخباريين ويخاطبهم بقوله : ما الوجه في مطاعنكم الشديدة المنكرة بالنسبة إلى المجتهدين ، والتشنيعات المتكثّرة الركيكة على هؤلاء المتقين الورعين ، وما المحلّل لهتك حرمة الأحياء والأموات من المؤمنين ، وإيذائهم مع كونهم من أزهد الزاهدين ، وأصلح المتدينين ؟ ! بل ربما تأمّلتم في عدالة من يقرأ كتبهم ويسلك سبيلهم ؟ !
ولم هذه التفرقة بين المؤمنين ؟ وممّ هذه المعركة المهيّأة بين العالمين ؟ وما هذه البغضاء والنفرة الحادثة بين الشيعة ؟ ومن أين اجترأ الجهلة على الطعن في الأعاظم والأجلّة بنسبتهم إلى متابعة أهل السنّة وأبي حنيفة ؟ ! وغيرها من الأُمور
هامش
1 . الطهراني : الكرام البررة : 1 / 171 .