تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فهو حرام ، وإن كان من غيرها إليها فواجب ، فقال المحقّق في الحال : بل منها إليها ، فسكت المحقّق الطوسي . ثمّ ألّف المحقّق في ذلك رسالة لطيفة أوردها الشيخ أحمد بن فهد في « المهذّب » بتمامها ، وأرسلها إلى المحقّق الطوسي فاستحسنها ، وكان مرجع أهل عصره في الفقه ، يروي عن أبيه عن جده يحيى الأكبر . ( 1 ) إنّ كلّ ما أنتج يراع شيخنا المحقّق أثر خالد على جبين الدهر ، لا سيّما كتابيه « شرائع الإسلام » و « المعتبر » ، فإنّ لهما قيمة علمية كبيرة لم تتطاول يد الزمان عليهما . فكتاب شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ، وهو من أحسن المتون الفقهية ترتيباً ، وأجمعها للفروع ، وقد ولع به الأصحاب من لدن عصر مؤلّفه إلى الآن ، ولا يزال من الكتب الدراسية في حواضر العلم الشيعية ، وقد اعتمد عليه الفقهاء خلال هذه القرون العديدة فاتخذوه محوراً لبحوثهم ودراساتهم ، وكتبوا عليه شروحاً وحواشي كثيرة ، ويكفيك انّ معظم الموسوعات الفقهية الضخمة التي أُلّفت بعد عصر المحقّق كلّها شروح له ، وقد ذكر أسامي تلك الشروح شيخنا المجيز في « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » . ( 2 ) وأمّا كتاب « المعتبر في شرح المختصر » فقد شرح فيه كتابه الآخر « المختصر النافع » الذي هو مختصر كتابه « شرائع الإسلام » خرج منه العبادات إلى كتاب الحج وبعض التجارات ، وطبع أخيراً في جزءين . والكتاب من أنفس الكتب الفقهية الاستدلالية لا يقاس بغيره ، وقد كان السيد المحقّق البروجردي ( 1292 - 1380 ه‍ ) يذكره في دروسه الشريفة بإجلال وإكبار ، ويقول لم يؤلّف على غراره تأليف .
هامش
1 . الكنى والألقاب : 2 / 154 . 2 . الذريعة : 13 / 47 برقم 161 .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 312 | الشيخ جعفر السبحاني