4 . يستدل السيد في بعض المسائل بالإجماع ، وقال : وممّا يجب علمه انّ حجّة الإمامية في صواب جميع ما انفردت به أو شاركت فيه غيرها من الفقهاء ، هي إجماعها عليه ، لأنّ إجماعها حجّة قاطعة ، ودلالة موجبة للعلم ، فإن انضاف إلى ذلك ظاهر كتاب اللّه تعالى أو طريقة أُخرى توجب العلم وتثمر اليقين فهي فضيلة ودلالة تنضاف إلى أُخرى وإلاّ ففي إجماعهم كفاية . ( 1 )
ويظهر من الإمعان في الإجماعات التي استدل بها انّه يقول بحجّية الإجماع من باب دخول الإمام المعصوم في المجمعين ، وأمّا أنّه كيف يمكن أن يستحصل العلم بدخول المعصوم في هذه المسائل الكثيرة ، فهو موكول إلى مكان آخر .
ولما كان وجود الإمام هو السبب لحجّية الإجماع وليس للإجماع قيمة علمية إلاّ كونه كاشفاً عن وجود الحجّة الشرعية بين المجمعين ، فلا يرى لمخالفة بعض العلماء قيمة تذكر ، ففي مسألة لا تجب الزكاة إلاّ في تسعة أصناف ، يقول :
فإن قيل : كيف تدّعون إجماع الإمامية وابن الجنيد يخالف في ذلك ويذهب إلى أنّ الزكاة واجبة في جميع الحبوب التي تخرجها الأرض وإن زادت على التسعة أصناف التي ذكرتموها ، وروى في ذلك أخباراً عن أئمتهم ، وذكر انّ يونس كان يذهب إلى ذلك ؟
فأجاب بقوله : قد تقدّم إجماع الإمامية وتأخّر عن ابن الجنيد ويونس ، والأخبار التي تعلّق ابن الجنيد بها الواردة من طرق الشيعة الإمامية معارضة بأكثر وأقوى منها في رواياتهم المعروفة المشهورة . ( 2 )
وصرّح بما ذكرنا ( عدم قدح مخالفة معلوم النسب ) في عدّة من المسائل كبعض نصب الإبل ، وفي مسألة الفرار من الزكاة ، أو عدم الشفعة مع تعدّد
هامش
1 . الانتصار : 6 .
2 . الانتصار : 77 .