3 . ينقل عند استعراض المسائل آراء سائر المذاهب . ( 1 ) وبذلك أصبح كتابه فقهاً مقارناً ، فهو يجمع الآراء الفقهية المختلفة لسائر المذاهب ويقيمها ويوازن بينها بالتماس أدلّتها ، وترجيح بعضها على بعض ، فهذا هو الفقه المقارن أو علم الخلاف أو علم الخلافيات ، وقد كان العلم بالخلافيات معدوداً من مبادئ الاجتهاد ، وعرف بأنّه علم يقتدر به على حفظ الأحكام الفرعية المختلف فيها بين الأئمّة ، أو هدمها بتقرير الحجج الشرعية وقوادح الأدلّة .
وقد تبع السيد في ذلك أُستاذه الشيخ المفيد في كتابه « الإعلام بما اتفقت عليه الإمامية من الأحكام » وقد ألّفه الشيخ المفيد بطلب من الشريف فقال في أوّله :
أدام اللّه للسيد الشريف التأييد ، ووصل له التوفيق والتسديد ، فإنّي ممتثل ما رسمه من جمع ما اتفقت عليه الإمامية من الأحكام الشرعية على الآثار المجتمعة عليها بينهم عن الأئمّة المهدية من آل محمد صلوات اللّه عليهم ممّن اتفقت العامة على خلافهم فيه .
من جملة ما طابقهم عليه جماعتهم أو فريق منهم على حسب اختلافهم في ذلك لاختلافهم في الآراء والمذاهب لتنضاف إلى كتاب أوائل المقالات في المذاهب المختارات ، ويجتمع بهما للناظر فيهما علم خواص الأُصول والفروع ، ويحصل له منهما ما لم يسبق أحد إلى ترتيبه على النظام في المعقول . ( 2 )
وبالمقارنة بين الكتابين يظهر انّ المفيد سلك مسلك الاقتضاب بخلاف تلميذه فقد استعرض المسائل بإسهاب .
هامش
1 . وقد ورد فيها من أعلام الرأي والفقه ما يناهز 54 شخصاً . ذكره محقّق الكتاب ص 46 .
2 . الاعلام بما اتفقت عليه الإمامية من الأحكام : 16 .