تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وثمة حقيقة لا يمكن إنكارها ، وهي انّ الركب الفقهي إذا تحرّك في فلك الدولة ، فيكون استثماره لصالح الدولة ومقاصدها ، فتكون الفتاوى طبقاً للأهداف المنشودة ، ومثل هذا لا يتيح للفقه تكاملاً حقيقياً . وأمّا إذا كان العامل لدفع عجلة الفقه نحو الأمام هو العامل الذاتي النفسي ، فلا محالة يستثمر العلم بأحسن ما يمكن وتنصبُّ الجهود في اقتناص الحقائق ، وكشف المجهولات ، والإجابة عن المستجدات حسب ما يرشد إليه الدليل . وهذا هو سرّ خلود « الفقه الإمامي الاثني عشري » وتكامله عبر القرون ، فلم يكن للركب الفقهي فيه وقفة بارزة في قرن من القرون كما سيوافيك بيانه . هذه هي الأدوار التي مرّبها الفقه السنّي ، وهي أدوار خمسة ، غير أنّ مؤرّخي الفقه السنّي حاولوا أن يكشفوا دوراً سادساً ، وهو دور التجديد وإعادة النشاط الفقهي إلى الحياة العصرية ، وذكروا انّ مبدأه هو تأليف مجلة الأحكام للدولة العثمانية في أواخر حياتها ، أي سنة 1286 ه‍ ، وإليك بيانه : الاتصال الوثيق بين الدولة العثمانية والدول الغربية دفع الدولة إلى تدوين قوانين في مجموعة تكون دستوراً رسمياً للدولة في العدل والقضاء ، فوضعت اللجنة في السنة 1286 ه‍ مجلة « الأحكام العدلية » بصفة قانون مدني عام من الفقه الحنفي ، وقسّمتها إلى كتب ، وكلّ كتاب إلى أبواب أوّلها البيوع وآخرها القضاء بالترتيب التالي : البيوع ، الإجارات ، الكفالة ، الحوالة ، الرهن ، الأمانات ، الهبة ، الغصب ، الاتلاف ، الحجر والشفعة ، الشركات ، الوكالة ، الصلح والإبراء ، الإقرار ، الدعوى ، البيّنات ، التحليف والقضاء .